سلط عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، الضوء على مشكل الفواتير الذي تحول، على حد تعبيره، إلى أحد أبرز العراقيل التي تضعف وضعية المقاول الذاتي داخل السوق.
وأوضح أن العديد من الشركات ما زالت ترفض التعامل مع فواتير صادرة عن مقاول ذاتي، إضافة إلى ضعف خبرة عدد من الشباب في إعداد الفواتير وفق معايير مهنية، ما يجعل هذه الأداة التنظيمية تتحول إلى مصدر إزعاج بدل أن تكون عاملا مساعدا.
وانتقل الفركي، في حديثه لـ”مارس 30″، إلى الإشكالات الأوسع التي يواجهها المقاول الذاتي، مشيرا إلى أن النظام الذي أُحدث أصلا لدعم الشباب ودمجهم في النسيج الاقتصادي أصبح يفرض تحديات حقيقية تهدد استمراريته ومساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأكد أن النظام الضريبي يأتي في صدارة هذه التحديات، إذ يتم فرض ضرائب منذ السنة الأولى دون منح المقاول فرصة الانطلاق الفعلية.
وزاد موضحا أن سنة 2023 عرفت اعتماد ضريبة تبلغ 30% على المقاولين الذاتيين الذين يتعاملون بشكل كبير مع شركة واحدة ويتجاوز رقم معاملاتهم معها 80 ألف درهم، معتبراً أن هذا الإجراء يحدّ من نموهم ويضعف قدرتهم على المنافسة.
وشدد الفركي على أن تأخر الأداءات يمثل بدوره أزمة خانقة، إذ يعاني المقاولون الذاتيون، الذين يعتمدون على تدفقات مالية يومية، من اختناق مالي حاد فور تأخر مستحقاتهم لدى الزبناء، خصوصا الشركات، مما يؤدي إلى توقّف الكثير من المشاريع في مراحلها الأولى.
وأعاد الفركي التذكير بأن اللجنة الوطنية التي عملت على وضع تصور نظام المقاول الذاتي خلال 2012 و2013 كانت تهدف إلى خلق بيئة تحفيزية وداعمة للشباب، غير أن هذا التصور عرف تغييرات كبيرة عند إطلاق النظام سنة 2015، خصوصا في ما يتعلق بالجوانب الضريبية والتغطية الصحية.
وأضاف أن اللجنة أوصت بمنح فترة إعفاء ضريبي من سنة إلى سنتين لتسهيل انطلاقة المقاولين الجدد، إلا أن هذه التوصيات لم تعتمد، وتم الاتجاه نحو فرض الضرائب منذ البداية.
كما انتقد غياب المواكبة والدعم والتمويل الذي كان جزءا من الرؤية الأصلية، مؤكدا أن المقاولين الذاتيين تركوا يواجهون السوق دون أي دعم مؤسساتي حقيقي.