قبل يومين فقط من انعقاد اجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا هذا الأربعاء والخميس في مدريد، صعّد حزب الشعب واليمين الإسباني من ضغطه على رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، مستغلّين ملفات الهجرة غير النظامية والحدود في مدينة سبتة ومستقبل الجمارك التجارية والموقف تجاه قضية الصحراء المغربية. وتزامن هذا التصعيد مع سلسلة مقالات نشرتها صحيفة ABC المحافظة، ومواقع أخرى مقربة من الجزائر، تعكس رواية تربط القمة بتجاذبات السياسة الداخلية في مدريد.
في سبتة، يعبّر رئيس الحكومة المحلية خوان بيباس —أحد أبرز قيادات حزب الشعب والذي عمر طويلا في الرئاسة منذ 2001— عن أمله في أن تخرج القمة بنتائج ملموسة تتيح تفعيل “جمارك تجارية عادية” بين المغرب وإسبانيا. لكن الفاعلين الاقتصاديين يرون أن الوضع الحالي في. “جمارك جزئية” يفتقر إلى الأمن القانوني، وهو ما يجعل الاستثمار في الاستيراد والتصدير مع المغرب أمراً شبه مستحيل، على حد قولهم. رئيسة اتحاد المقاولين في سبتة، أرانتشا كامبوس، شدّدت على أن الشركات لا يمكنها العمل في ظل قواعد غير مكتوبة، وسقف لعبور شاحنة واحدة يومياً، وتغيّر في وتيرة العمل حسب الظروف الموسمية مثل عملية “العبور”.
هذه التصريحات استغلّها اليمين الإسباني لمهاجمة الحكومة المركزية، معتبرين أن سانشيز لم ينجح في “تطبيع” الحدود رغم التحسن الكبير في العلاقات الثنائية منذ 2022.
من جانب آخر، نشرت صحيفة ABC مقالات تربط القمة مباشرة بالصراع السياسي الداخلي، وتزعم أن الرباط “واعية بأن حزب الشعب لن يقدّم أي تنازلات”، وبالتالي سيحاول المغرب —وفق رواية الصحيفة— “تحقيق أكبر مكاسب” من آخر قمة قد تُعقد في عهد سانشيز. إحدى عناوين الصحيفة قالت: “هناك تخوف من أن يسير سانشيز على منوال ترامب ويطيع المغرب للمرة الأخيرة”، في إشارة إلى محاولة التأثير على الرأي العام عبر الإيحاء بأن السياسة الخارجية الإسبانية “خاضعة” لضغوط مغربية.
وفي مقال آخر، ادعت الجريدة أن “الرباط ستعاقب فيخو بزيادة الهجرة إذا غيّر المسار الذي تبنّاه سانشيز بشأن الصحراء”، وأن الحكومة المغربية “تجهّز له استقبالاً صعباً” إذا أصبح رئيساً للحكومة الإسبانية وتراجع عن دعم خطة الحكم الذاتي، التي تعدّها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأساسَ الجاد والواقعي الوحيد لحل النزاع.
ورغم أن هذه الادعاءات ليست جزءاً من أي وثيقة رسمية، إلا أن اليمين الإسباني يوظّفها سياسياً لتأطير القمة في سياق من الصراع الداخلي، مقدّماً العلاقة مع المغرب كأداة ضغط على سانشيز قبل أيام قليلة من اجتماع مهم للطرفين.
أما في سبتة، فيواصل المقاولون التحذير من أن غياب الأمن القانوني يشلّ الأنشطة الاقتصادية: فحتى القطاع البحري، الذي يعدّ الأكثر اعتماداً على الاستيراد من المغرب، لا يقوم إلا بعدد قليل من العمليات بسبب غياب الضمانات وإمكانية تعطّل التزويد اليومي. وتوضح كامبوس ذلك بقولها: “يمكنهم إنشاء جمارك، ولكن إذا لم تكن قابلة للحياة اقتصادياً، فسيكون لدينا جمارك نعم، لكن بلا شركات”.
وفي ظل هذا المشهد —ضغط سياسي، وضجة إعلامية، ومطالب اقتصادية من سبتة— تنعقد القمة الثنائية في لحظة حساسة داخل إسبانيا، حيث يسعى اليمين إلى تحويل العلاقات مع المغرب إلى عنصر ضغط إضافي على حكومة سانشيز قبل اجتماع يُنظر إليه على أنه محوري للطرفين.