19 يونيو 2026 / 22:21

بيت الصحافة

حين يلتقي النسيج الأمازيغي بالأندلس في قلب الدار البيضاء

مارس 30 - 1 ديسمبر 2025

افتتح معهد ثيربانتس في الدار البيضاء مساء الأربعاء الماضي معرض  التركيب الفني «تقاربات الموجة»، وهو مشروع إبداعي مشترك بين الفنانة المغربية زينب أشوبي والفنان الإسباني لورينثو ساندوفال، في حوار مع المبدعة الإسبانية تيريسا لانثيتا، التي تُعدّ إحدى أبرز الأسماء في دراسة النسيج المتوسطي. ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج «الفن في الشارع» الذي يسعى إلى تحويل الجدار الخارجي لمبنى ثيربانتس إلى فضاء حي مخصص للإبداع المعاصر.

شهد حفل الافتتاح حضور أكثر من عشرين شخصاً، من بينهم موظفون من المعهد، وعاملون من مؤسسات مجاورة، وطلبة، وصحافيون، وباحثون، وسكان من الجوار، إضافة إلى أفراد من عائلة الفنانة المغربية. وخلال الجولة الافتتاحية، شرح الفنانان العلاقة بين العناصر المعمارية والزخارف النسيجية الأمازيغية في المغرب وبين “نظيراتها” في الأندلس، مبرزين كيف تمازجت هذه اللغات البصرية عبر قرون على ضفتي المتوسط.

يمتدّ التركيب الفني على جزء واسع من السور الحديدي الذي يحيط بمبنى ثيربانتس، ويُزاوج بين زرابي تقليدية من مختلف المناطق الأمازيغية المغربية، وألواح هندسية مقطوعة من المعدن، وطباعات مستوحاة من الجصّيات الأندلسية، وأغراض يومية أُعيد تصورها كقطع فنية. وبهذه العناصر مجتمعة، يتحوّل فضاء حضري عادي إلى ممرّ ثقافي مفتوح أمام عموم الزوار.

وخلال تقديم هذا المشروع، طرحت صحيفة Mares30 سؤالاً على الفنانة زينب أشوبي حول نقاط التقاطع بين الزرابي، وخاصة الزربية الأمازيغية الشهيرة «تزناط/تازنارت»، وبين منسوجات أخرى في حوض المتوسط. وأوضحت الفنانة أن النسيج، بما يتجاوز زخارفه، يمثل «ذاكرة حيّة لطرق القوافل وللمناخات ولتاريخ كل منطقة». كما أشارت إلى وجود نسخ متعددة من «تازنارت» في المغرب: فزرابي الأطلس المتوسط (خنيفرة، كلموس، مريرت) أكثر سماكة وكثافة، محمّلة بالصوف لتحمل البرد والثلوج والأمطار؛ بينما تكون زرابي المناطق الصحراوية أكثر نعومة وخفّة، متكيفة مع الحرارة والرمال والرياح الجافة. أوضحت كذلك أن هذه التحف الفنية الأمازيغية عبرت هي كذلك إلى الضفة الأخرى، الأندلس.

كما أبرز الفنانان ساندوفال وزينب التشابهات ودلالات النسيج والعمارة الشعبية وصناعة الحديد والزخارف المتداولة في العالم الأمازيغي وفي التراث الأندلسي. فالقطع المعدنية الزرقاء في التركيب تُذكّر بالمفاتيح والأقواس والشرفات، فيما تستحضر الطباعات بلون البرغندي أوراق الجدران والزخارف الجصّية، وتعرض الزرابي أشكالاً من الموشورات والمعيّنات والرموز التي تعكس قروناً من الهجرات والتبادلات والصلات الثقافية.

الصور التي التقطها Mares30 توثّق هذا التلاقي بين التراث والمعاصرة: زرابي معلّقة فوق هياكل حديدية صناعية، نوافذ حديدية أعيد تصورها كمنحوتات، زخارف نسيجية تحولت إلى رسوم حضرية، وزوار يتفاعلون مباشرة مع الأعمال في قلب الشارع.

من خلال «تقاربات الموجة»، يؤكد معهد ثيربانتس في الدار البيضاء التزامه بفتح الفن على الفضاء العام، وتعزيز الحوار بين المغرب وإسبانيا والمتوسط عبر إعادة قراءة لغات النسيج والعمارة التقليدية ضمن رؤية فنية معاصرة.

التصنيف : المغرب ثقافة