20 يونيو 2026 / 00:13

بيت الصحافة

“ترامب” يتقدم في الانتخابات الرئاسية بالهندوراس

مارس 30 - 1 ديسمبر 2025

توفيق سليماني*

لا شيء حُسم إلى حدود الساعة في بلاد الهندوراس. لكن مع فرز خمسين في المئة من الأصوات، يبدو أن الكفة تميل لصالح مرشح “الأممية اليمينية المحافظة” بتزكية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هكذا استيقظت هندوراس صباح اليوم الاثنين على تقدّم المرشّح المحافظ ناصري تيتو آسفورا Nasry “Tito” Asfura في صدارة الانتخابات الرئاسية، في استحقاق طغت عليه، في الواقع وبقوّة، “لمسة” دونالد ترامب ساعات قبل نهاية الحملة الانتخابية.

وبحسب النتائج الأولية التي نشرها المجلس الوطني الانتخابي (CNE) في هذا البلد الواقع في أمريكا الوسطى، حصل أسفورا — مرشّح الحزب الوطني — على 40,54 في المائة من الأصوات، يليه بفارق ضئيل مقدّم البرامج والسياسي الليبرالي من أصول عربية لبنانية سالفادور نصر الله الذي حصل على 38,99%. أمّا المرشحة اليسارية ريكي مونكادا، ممثلة الحزب الحاكم الحر، فجاءت في المرتبة الثالثة بنسبة 19,49% من الأصوات.

وكما هو حال كلّ الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الأمريكيتين خلال السنوات الأخيرة، جرت انتخابات يوم أمس الأحد وسط مناخ من التشكيك بسبب تأخر إعلان النتائج، التي لم تُنشر إلا بعد خمس ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، علاوة على تنديد بعض المواطنين بإغلاق المكاتب قبل أن يتمكنوا من التصويت. وفي انتظار نسبة المشاركة النهائية، كان 6,5 ملايين ناخب مدعوين للتصويت لاختيار، كذلك، 128 نائباً و298 رئيس بلدية و20 ممثلاً لهندوراس في برلمان أمريكا الوسطى.

 

ترامب يدخل على الخط

 

الهندوراس ليست استثناءً. كما حدث في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في بوليفيا وتشيلي، وفي الانتخابات التشريعية في الأرجنتين، شهدت الحملة الانتخابية بالهندوراس منعطفاً حاداً عندما أعلن دونالد ترامب دعمه العلني للمرشح المحافظ أسفورا، مؤكداً أنه “المرشح الوحيد” الذي يمكنه العمل معه. بل أكثر من ذلك، أكد ترامب أنه سيعمل إلى جانب أسفورا ضد ما وصفه بـ الكارتيلات الشيوعية “narcocomunistas”، وهو نوع من اللعب بالكلمات لاتهام الخصوم بالشيوعية أو بالتواطؤ مع كارتيلات المخدرات. وذهب ترامب أبعد من ذلك إذ ربط المساعدات المالية الأمريكية لهندوراس بالتصويت لصالح مرشّحه، محذّراً من أن نصر الله ومونكادا قد “يسيران بالبلاد في طريق فنزويلا”.

صحيح أن موقف ترامب تحوّل إلى قضية رأي عام في هذا البلد اللاتيني، وهناك من انتقده بقوة ورأى فيه تدخّلاً صريحاً في الشؤون الداخلية لبلد سيادي، لكن الغضب الهندوراسي لم يترجم إلى أصوات في الصناديق، وهو ما يؤكد أن الشعب الهندوراسي يرغب في التغيير ولو عبر الارتماء في أحضان “الأممية المحافظة” بقيادة ترامب.

إن وجود المرشح نصر الله من أصول عربية لبنانية في المركز الثاني وبفارق ضئيل جداً عن المرشح الأول، وتراجع مرشحة الحزب الحاكم، كلها عوامل تؤكد غضب هذا الشعب ورفضه للوضع القائم. هذا المشهد جعل أسفورا يتقدم، ولكن دون هامش مريح. أمريكا الوسطى هي أرض المفاجآت، وكما علمتنا دوما، لا يمكّن المرور للصحفة الموالية دون قراءة الكلمة الأخيرة من السطر الأخير.

نجاح الاختبار 

ورغم التقاطب والصراع الحاد والتنابز وتبادل الاتهامات قبل وأثناء وبعد الحملة الانتخابية، إلا أن الانتخابات مرّت تقريباً في ظروف عادية، وهو ما تؤكده ردود فعل المرشحين الثلاثة البارزين. فقد تجنّب المرشحون الرئيسيون إعلان النصر، ودعوا إلى التهدئة مع استمرار عملية الفرز.

وبهدوء من يعرف أنه في الصدارة، اكتفى أسفورا بالتأكيد على ضرورة نشر النتائج الأولية وتطوراتها وفق ما ينص عليه قانون الانتخابات، كما طالب من أنصاره اليقظة.

أمّا سالفادور نصر الله فنشر رسالة شكر لمؤيديه، ودعا إلى مراقبة كل محضر انتخابي “حتى اللحظة الأخيرة”، مؤكداً أن “هندوراس قادرة على تغيير تاريخها بقوة التصويت”.

فيما تقدمت ريكي مونكادا — المرشحة “المفاجأة عكسياً”، طبعاً — بشكر أنصارها وطالبت بالبقاء في حالة “يقظة ونضال” إلى حين الانتهاء من فرز 100 في المائة من محاضر الرئاسة والبلديات والبرلمان، معلنة أنها ستقدّم اليوم موقفها السياسي في مؤتمر صحفي. حصولها على 19 في المائة من الأصوات يؤكّد تآكل الحزب الحاكم بقيادة الرئيسة الحالية كسيومارا كاسترو.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الدستور الهندوراسي ينص على اختيار الرئيس وفق الأغلبية البسيطة من الأصوات الصحيحة، من دون إجراء جولة ثانية. وبالتالي، فإن المرشح الذي ينال أكبر عدد من الأصوات — ولو بفارق ضئيل — سيُعلن فوزه بعد اكتمال الفرز. كما ينصّ الدستور على أن المجلس الوطني الانتخابي CNE يجب عليه إعلان النتائج الرسمية والنهائية في غضون 30 يوماً.

لا أريد أن أدخل في هذا المقال في معادلة: ما محل المغرب من الإعراب الانتخابي في الهندوراس؟ كما لن أخوض في السيناريوهات الأفضل بالنسبة للدبلوماسية المغربية. ستكون لنا عودة في الشق المرتبط بالمغرب في مقال آخر.

الشيء المؤكد إلى حدود الساعة هو أن الأرقام تميل لصالح مرشح المحافظين والمتذمرين من حكم اليسار، أو لنقل ببساطة: تميل لصالح المرشح الذي قرر دونالد ترامب دعمه شخصياً. لكن الفارق الضئيل مع نصر الله ينذر بيوم طويل من الانتظار قبل أن تعرف هندوراس رئيسها المقبل بشكل رسمي.

———————————

* صحافي متخصص في الشأن الأمريكولاتيني

التصنيف : أمريكا اللاتينية افتتاحية