يشهد وادي ملوية، أحد أكبر الأنهار بالمغرب وأهم المجاري المائية بجهة الشرق، تدهورا متسارعا في وضعه البيئي، وصفه أبناء المنطقة والمهتمون بالشأن الإيكولوجي بالخطر غير المسبوق، نتيجة الاستغلال المكثف والعشوائي لموارده المائية خلال السنوات الأخيرة.
فبعدما ظل الوادي لسنوات طويلة رمزا للتوازن البيئي ومصدرا للحياة الزراعية والبيولوجية، برزت مؤشرات تراجع مقلقة منذ سنة 2022، عقب إطلاق مشروع ضخ مائي بمنطقة أولاد ستوت، والذي حول جزءا كبيرا من مياه النهر نحو الاستعمالات الفلاحية المكثفة، دون مراعاة التوازن الطبيعي الذي يضمن استمراريته.
وتشير شهادات أبناء الجهة إلى أن الصبيب الإيكولوجي للوادي تراجع بشكل شبه كامل، مما أدى إلى اختلالات خطيرة مست النظام البيئي برمّته، وهددت الحياة المائية التي يعتمد عليها السكان والطيور والأسماك وعدد من الكائنات المحلية.
ويعتبر هؤلاء أن غياب الرقابة الصارمة وتراخي الجهات المسؤولة سمح باستمرار هذا الاستنزاف دون محاسبة تذكر، رغم توجيه مراسلات عديدة إلى القطاعات الوصية منذ سنوات للتحذير من انهيار بيئي وشيك.
ويتهم أبناء المنطقة مشاريع غير خاضعة لدراسات التأثير البيئي بتعميق الأزمة، إلى جانب تنامي استعمال المضخات العاملة بالطاقة الشمسية، والتي ساهمت في تسريع وتيرة سحب المياه من مجرى الوادي بطريقة غير مراقبة، وهو ما سرع من اختفاء التدفق الطبيعي الضروري لبقاء الوادي حيا.
ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يُفقد الجهة واحدا من أهم مواردها الطبيعية، ويحوّل وادي ملوية من مصدر للحياة إلى بؤرة جفاف تهدد الأنشطة الفلاحية والسكانية والتنوع البيولوجي في المنطقة الشرقية.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، يطالب أبناء المنطقة حكومة وسلطات بضرورة إعادة النظر في سياسات تدبير الموارد المائية، واتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة التوازن بين متطلبات التنمية الفلاحية والحقوق البيئية، حفاظا على هذا الشريان الحيوي الذي يشكل جزءا أصيلا من ذاكرة وهوية الشرق المغربي.