يزداد التنافس السياسي في العديد من الجماعات الترابية بشكل ملحوظ مع اقتراب موعد الاقتراع، في مؤشر واضح على بدء موسم انتخابي ساخن تتخلله صراعات حزبية وحسابات التزكيات.
ومع تحول الجماعات من فضاءات لإدارة الشأن المحلي إلى ساحات تنافس سياسي، برزت ظاهرة التسريبات التي تستخدم لتصفية الحسابات وتقديم طعون في كفاءات المنتخبين قبل إعادة رسم الخريطة البرلمانية المقبلة.
وفي هذا السياق، يعيش العديد من رؤساء الجماعات، خصوصا الذين يشغلون أيضا مناصب برلمانية، تحت ضغط مزدوج.
فمن جهة، يواجهون تأخيرات في إعلان التزكيات من قبل أحزابهم، ومن جهة أخرى يقيدهم القانون الذي يمنع أي انتقال سياسي عشوائي، كما هو منصوص عليه في المادة 51 من القانون التنظيمي 113.14، والتي تمنح الأحزاب الحق في تجريد المنتخب من عضويته في حال مغادرته صفوف الحزب.
هذا الواقع يدفع بعض الرؤساء إلى الدخول في مفاوضات سرية مع أحزاب أخرى بحثا عن مظلة سياسية جديدة تحفظ مواقعهم.
وقد بدأت التحالفات في العديد من المجالس، وخصوصا القروية، تنهار مبكرا، حيث شهدت الجلسات مشاكل غير مسبوقة في التصويت على الميزانيات، وتبادل الاتهامات بين نواب الرؤساء، بالإضافة إلى حملات تشويه على شبكات التواصل الاجتماعي تستهدف بعض المنتخبين، من خلال نشر وثائق وأرقام عن صفقات وتدبير السنوات السابقة، في إطار استعدادات لتوزيع التزكيات المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذا المناخ يعكس خللا بنيويا في التجربة الانتخابية المحلية، مؤكدين أن تعدد التحالفات داخل الجماعات يفضي إلى هشاشة سياسية تتفاقم مع اقتراب الاستحقاقات الوطنية، ويحول المؤسسات المحلية إلى رهينة للصراعات الحزبية، ما يفقد الساكنة الثقة في منتخبيها.