كشف سعيد أقداد، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عن تفاصيل المسار السياسي والتنظيمي الذي اعتمدته قيادة الحزب لإعداد المذكرة المرفوعة إلى أنظار جلالة الملك محمد السادس حول ملف الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، مشيرا إلى أن العملية مرت عبر مراحل دقيقة ومكثفة من العمل التشاوري والانصات الميداني.
وأوضح أقداد لـ”مارس 30” أن الحزب كان يمتلك لجنة موضوعاتية مكلفة بملف الحكم الذاتي، غير أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها القرار الأممي الأخير واللقاء التشاوري الذي تلاه، استدعت تخصيص جهود الحزب بالكامل لهذا الورش الوطني الهام.
وأضاف أن هذه الدينامية دفعت اللجنة إلى إعادة ترتيب أولوياتها والانكباب على إعداد تصور شامل يعكس رؤية الحزب لهذا الملف الاستراتيجي.
وأشار أقداد إلى أن يوم 10 نونبر شهد اجتماعاً جمع مستشاري جلالة الملك، الطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة، مع زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة بمجلسي البرلمان، بحضور وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. وقد خصص هذا اللقاء، وفق تعليمات الملك، لمناقشة تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، تنفيذا للخطاب الملكي بتاريخ 31 أكتوبر الماضي، عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وفي اليوم الموالي، أي 11 نونبر، عقد المكتب السياسي للحزب اجتماعاً ناقش فيه رؤيته الأولية للموضوع، ما سمح بتسريع وتيرة أشغال اللجنة الموضوعاتية. وأوضح أقداد أن اللجنة اعتمدت مسارات تشاورية موسعة شملت جلسات استماع لعدد من الفاعلين بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب خبراء في القانون الدستوري والاقتصاد، لمناقشة مختلف القضايا المرتبطة بالحكم الذاتي والتنمية والجهوية المتقدمة.
كما نظمت اللجنة جلسات استماع إضافية مع شخصيات محلية بارزة من الأقاليم الجنوبية، خاصة بعد زيارة ميدانية قام بها الحزب إلى مدينة الداخلة.
وبعد جمع الملاحظات والتعديلات، أعدت اللجنة نسخة أولية من المذكرة عُرضت على المكتب السياسي لإبداء ملاحظاته، تلتها جلسة رمزية بمدينة الداخلة يوم 18 نونبر، اعتبرها أقداد خطوة ذات دلالة سياسية واضحة تؤكد ارتباط الحزب بقضية الصحراء المغربية.
وفي النهاية، أُعيدت صياغة النسخة النهائية من المذكرة، التي تم رفعها يوم الاثنين 24 نونبر 2025 مباشرة إلى أنظار جلالة الملك، لتقديم تصور سياسي متكامل ومقترحات عملية تهدف إلى تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز السيادة الوطنية وترسيخ الوحدة الترابية للمملكة.