“ليس من سمع كمن رأى”. ينطبق هذا المثل على النهضة التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. أيام بعد الاحتفال بالمسيرة الخضراء وساعات بعد الاحتفال بعيد الاستقال، كانت صحيفة “مارس 30” حاضرة في قلب الصحراء المغربية، ورصدت ووثقت المشاريع الكبرى التي تنعم بها وفيها المنطقة، وهي النهضة التنموية التي لامسها عن قرب برلمانيون أفارقة.

تعيش مدينة العيون والأقاليم الجنوبية نقلة نوعية في القطاع الصحي، مع انطلاق مشاريع ضخمة تهدف إلى تعزيز العرض الطبي وتقديم خدمات متطورة للسكان المحليين.

أكبر صرح صحي بالجنوب يفتح أبوابه قريبا على رأس هذه المشاريع، يبرز المركز الاستشفائي الجامعي، الذي يعد أول مستشفى جامعي من نوعه في الصحراء المغربية. يمتد المستشفى على مساحة 18 هكتارا، ويضم 500 سرير، ضمن مشروع استثماري بلغت تكلفته حوالي 1,3 مليار درهم. وسيفتح المستشفى أبوابه بعد شهرين، من أجل تخفيف الضغط على المستشفى الجهوي الحالي، وتقديم خدمات طبية متقدمة دون حاجة السكان للتنقل إلى مدن بعيدة.

ويحتوي المستشف على تجهيزات طبية متقدمة تشمل الصيدلية الروبوتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى أقسام متعددة تشمل الجراحة، الطب العام، الولادة، العناية المركزة، الأمراض النفسية، بالإضافة إلى فضاءات سكنية مريحة للأطر الطبية والتمريضية.
مدينة المهن والكفاءات.. منصة للتكوين المهني والتعليم العالي
في سياق تعزيز البنية التكوينية بالجهة، تضم مشاريع التنمية بمدينة العيون مدينة المهن والكفاءات وكلية الطب، التي افتتحت قبل ثلاث سنوات لتصبح مركزا متكاملا للتعليم المهني والعالي. وتقدم هذه المؤسسات برامج تكوينية وورشات تطبيقية للشباب المغاربة والأفارقة، وتوفر مسارات متخصصة تتماشى مع احتياجات سوق الشغل، مع التركيز على التكامل بين التعليم النظري والتدريب العملي في المستشفى الجامعي المجاور.

وتشكل هذه البنى التعليمية جزءا أساسيا من رؤية المملكة لتعزيز ركائز النموذج التنموي الجديد، وربط التكوين المهني والتعليم العالي بشكل مباشر بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للجهة، بما يضمن إعداد كفاءات قادرة على الانخراط في مختلف القطاعات الحيوية.

زيارة الوفد الإفريقي لتقييم التجربة المغربية
قام وفد برلماني إفريقي، ممثل لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)، بزيارة لمدينة العيون، بدعوة من مجلس المستشارين المغربي، بالإطلاع على التجارب المغربية في تطوير البنية الصحية والتعليمية بالأقاليم الجنوبية.

وخلال الزيارة، وقف الوفد على المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون، مطلعا على التجهيزات الطبية الحديثة ومسارات استكمال المشروع قبل افتتاحه. وأشاد أعضاء الوفد بدور المستشفى المتوقع في تقديم خدمات متقدمة للمرضى، معتبرين أن هذه المنشأة نموذج متقدم يعكس استراتيجية المملكة في جعل الأقاليم الجنوبية قطبا صحيا على المستوى الوطني والإقليمي.

كما زار الوفد مدينة المهن والكفاءات وكلية الطب، واطلع على البرامج التكوينية والورشات التطبيقية ومسارات الطلبة المغاربة والأفارقة، مؤكدين أن هذه المؤسسات تمثل ركيزة أساسية للنموذج التنموي الجديد وتجسيدا للسياسة المغربية في ربط التعليم والتكوين المهني باحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.