أكد وسيط المملكة، حسن طارق، بحر هذا الأسبوع، أن علاقة المواطن بالإدارة تشهد دينامية جديدة مرتبطة بالبحث عن المعلومة وتتبع المساطر، مبرزاً أن المؤسسة تتلقى عدداً متزايداً من التظلمات المرتبطة بالبرامج الاجتماعية والسياسات العمومية.
وأوضح طارق، خلال درس افتتاحي لمسالك الماستر في العلوم الإدارية والمالية، وتدبير المالية العمومية، والدراسات الدستورية والإدارية والمالية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن طبيعة الشكايات لم تعد مرتبطة فقط بالخدمات اليومية، بل أصبحت تشمل برامج عمومية كبرى ينتظر منها المواطنون أثراً مباشراً على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن وساطة المؤسسة باتت تتعامل مع اختلالات ذات طابع جماعي تتقاطع فيها التنسيقيات والحركات الحقوقية وأشكال جديدة من التعبئة، مما يفرض إعادة النظر في موقع الوساطة داخل العلاقة التي تربط السياسات العمومية بالاحتجاج.
وأضاف وسيط المملكة أن جزءاً كبيراً من الاختلالات المسجلة، في سياق إعداد التقرير السنوي المقبل، يهم التنفيذ الفعلي لبرامج اجتماعية كبرى، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، موضحاً أن هذه الاختلالات تتوزع بين إشكالات مرتبطة بالهندسة الأصلية للسياسات العمومية وصعوبات الولوج إلى خدماتها وضعف أثرها الاجتماعي، إضافة إلى عدم التناسب بين أهداف البرامج والفئات المستهدفة.
وأكد أن جوهر هذه الاختلالات يمس المبادئ الدستورية المرتبطة بحكامة المرافق العمومية، وفي مقدمتها المساواة والإنصاف المجالي والاستمرارية.
من جهته، قال أحمد بوز، رئيس شعبة القانون العام بالكلية، إن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار حرص المؤسسة الجامعية على ترسيخ ثقافة الحوار العلمي وتعزيز التفكير الجماعي في القضايا التي تشغل الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أن اختيار موضوع “السياسات، الاحتجاج والوساطة” يعكس أهمية المرحلة التي يمر منها المغرب، حيث تتقاطع ديناميات الاحتجاج مع تحولات الدولة، وتتزايد الحاجة إلى آليات فعالة للوساطة لتعزيز الثقة والتواصل بين الإدارة والمجتمع.