مارس30 / العيون
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين بالمملكة المغربية، في الكلمة الافتتاحية للجمعية العامة السنوية العاشرة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، المنعقدة اليوم الجمعة بمدينة العيون، أن القارة الإفريقية تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى ترسيخ ثقافة تقييم تُواكب التحولات التنموية وتدعم اتخاذ القرار العمومي الرشيد. وقد جاءت الدعوة خلال الجلسة التي احتضنتها مكتبة محمد السادس بمدينة العيون بحضور وفود برلمانية وازنة من مختلف الدول الإفريقية.
وشدد ولد الرشيد على أن تقييم التنمية أصبح ركيزة استراتيجية للتخطيط الفعّال، متجاوزاً وظيفة قياس النتائج إلى فحص جدوى السياسات ومدى انسجامها مع الأولويات الوطنية ومردوديتها وأثرها الفعلي على المواطنين. وأبرز أن التحديات التي تواجهها الدول الإفريقية، من اتساع الفجوات التنموية إلى متطلبات تحقيق أهداف أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، تجعل من التقييم ضرورة سياسية وتنموية ملحّة في السياق الإفريقي الراهن.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن تعزيز التعاون البرلماني الإفريقي في مجال التقييم يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للمغرب تجاه أفريقيا، كما أرساها جلالة الملك محمد السادس، والقائمة على الارتقاء بالقدرات الإفريقية ودعم مشاريع الاندماج والتعاون جنوب–جنوب. واعتبر أن انعقاد هذه الدورة في الأقاليم الجنوبية للمملكة يحمل دلالة خاصة، لأن التجربة التنموية بهذه الربوع—من مشاريع الموانئ الكبرى كـميناء الداخلة الأطلسي وميناء فوسبوكراع، إلى الطاقات المتجددة والطرقات والماء—تشكل نموذجاً ملموساً لنجاعة السياسات حين تُواكب بآليات دقيقة للتتبع والتقييم.
وعرض ولد الرشيد ثلاث ركائز أساسية لبناء ثقافة تقييمية إفريقية: إضفاء الطابع المؤسسي على التقييم من خلال تشريعات واضحة تلزم الحكومات بإنجاز تقييمات دورية كما هو معمول به في المغرب؛ تعزيز القدرات والتنظيم البرلماني عبر وحدات متخصصة وخبرات مؤهلة تشتغل وفق معايير دولية؛ وفتح التقييم على المجتمع لضمان مشاركة الجامعات والمجتمع المدني وربط نتائج التقييم بالواقع المعيش للمواطنين.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس مجلس المستشارين إلى استثمار هذه الدورة في تعزيز مكانة التقييم في قلب السياسات العمومية الإفريقية، باعتباره ضمانة لفعالية القرارات التنموية واستجابة لتطلعات الشعوب الإفريقية نحو مستقبل أكثر عدالة وازدهاراً.