كشفت تقارير إسبانية معطيات جديدة بخصوص الأبعاد الدولية لما بات يُعرف في مدريد بـ“قضية سيردان”، والمتعلقة بشبهات وجود ضغوط سياسة واستغلال النفوذ لمساعدة الشركة الإسبانية Acciona للحصول على صفقة إنجاز مشروع مهم في المغرب، ومحاولات توسيع انتشارها في إفريقيا.
وبشكل دقيق تتحدث التحقيقات عن محاولة تدخل مقربين من الحكومة الإسبانية ما بين 2018 و2019 لصالح الشركة السالفة الذكر. مع ذلك، يبدو من التسريبات أن الجانب المغربي تعامل بشكل شفاف ومهني وعملي مع الحكومة الاسبانية والشركة المعنية، بحيث أن ما ذكر مرتبط فقط بالجانب الاسباني.
ووفقاً لوثائق وحدة العمليات المركزية (UCO) التابعة للحرس المدني الإسباني، حاول سانتوس سيردان، المسؤول البارز السابق في الحزب الاشتراكي الإسباني (PSOE) والمكلف بالتنسيق في الحزب، والمعتقل حالياً، استغلال نفوذه السياسي سنة 2019 للحصول على امتيازات لشركة “أكسّيونا” في المغرب مقابل عمولات كانت تمر عبر شركة نافارية تُدعى سيربينابار Servinabar، والتي أشارت التحقيقات إلى أن سيردان قد يكون يملك 45% من حصصها بطريقة غير مباشرة.
وتُظهر التحقيقات أن سيردان رافق—دون أن يكون عضواً في الحكومة—وفداً رسمياً إسبانياً برئاسة وزير النقل آنذاك خوسيه لويس آبالوس، إضافةً إلى مستشاره المقرّب كولدو غارسيا، في زيارة رسمية للمغرب بين 24 و26 يناير 2019. وتشير الوثائق إلى أن “مرافقة” سيردان للوفد الرسمي كان تهدف دعم مساعي “أكسّيونا” للفوز بمشروع ضخم في ميناء القنيطرة، بقيمة مالية قُدّرت بأكثر من 5 مليارات درهم مغربي. رسائل واتساب وصل إليها المحققون تشير إلى أن سيردان هو من طلب شخصيا من كولدو، مستشار الوزير آبالوس، ان يتدخل له ليرافق الوفد بمعية كاتبته الخاصة.
وتؤكد المعطيات التي حصلت عليها إلباييس وإلموندو أن قبل الزيارة بيومين فقط، وقّعت شركتا Acciona وServinabar “مذكرة تفاهم” تمنح الشركة الثانية 2% من أرباح المشروع في حال الحصول على الصفقة.
كما تظهر رسائل نصية توصلت إليها تحقيقات الحرس المدني الإسباني إلى أن سيردان بعث إلى كولدو معلومات عن وزيرين مغربيين كانا معنيّين بالمشروع، وهما عبد القادر اعمارة (وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء)، وعزيز رباح (وزير الطاقة والمعادن والبيئة)، وكتب عن الأخير أنه “شخص موثوق جداً”. الوزيران يوجدان اليوم خارج الحكومة. زيارة الوزير آبالوس إلى المغرب- وفق التحقيقات- جاءت بناء على دعوة من السلطات المغربية.
وخلال الأيام التي سبقت الزيارة، تبادل سيردان وكولدو وثائق تقنية تتعلق بالميناء، بما في ذلك “ملخص تنفيذي” للمشروع. وتذكر تحقيقات الحرس المدني الإسباني أن سيردان طلب من كولدو ترتيب انضمامه للوفد الرسمي رغم عدم امتلاكه أي منصب حكومي.
وعلى الرغم من أن التحقيقات لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت Acciona قد حصلت في النهاية على المشروع، إلا أن رسائل لاحقة تُظهر استمرار الضغط من طرف Servinabar للحصول على نتائج ملموسة بعد الزيارة.
أما على الصعيد الدولي، فقد رصدت التحقيقات أيضاً تحركات مماثلة تتعلق بمشاريع في الغابون، حيث ضبطت وثائق مالية مرتبطة بديون Acciona قُدّرت بنحو 20 مليون يورو، في إطار علاقات يُعتقد أنها كانت تسعى لربط الشركة الإسبانية بوساطة Servinabar.
وتضع هذه القضية الحكومة الإسبانية في موقف حرج، خاصة أن سيردان كان يُعتبر من المقربين من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز. وقد أكد سانشيز، عقب تفجّر تفاصيل الملف، أنه يثق في “عمل القضاء” وشدّد على “صرامة الحكومة في مواجهة الفساد”.