20 يونيو 2026 / 04:09

بيت الصحافة

مناورات مشتركة ورسائل استراتيجية: لماذا يزداد ثقل الرباط في حسابات واشنطن؟

مارس 30 - 17 نوفمبر 2025

تشير المناورات العسكرية البحرية الأخيرة بين الولايات المتحدة والمغرب، التي أعلنت عنها السفارة الأمريكية بالرباط، إلى محطة جديدة في مسار تصاعدي من التعاون الدفاعي بين البلدين خلال سنة 2025، وهو تعاون لم يعد يقتصر على تدريبات ظرفية، بل تحول إلى برنامج استراتيجي ممتد يعكس المكانة التي تحتلها الرباط في الحسابات العسكرية والجيوسياسية لواشنطن.

شهد العام الجاري زخماً واضحا في المناورات المشتركة. فقبل أيام فقط، نفذ الجانبان تدريباً بحرياً لتنسيق التكتيكات العملياتية وتعزيز قابلية العمل المشترك، بينما سبقه في شتنبر تمرين “Maroc Mantlet 2025” بالقنيطرة، وهو أبرز تدريب أمريكي ـ مغربي للاستجابة للكوارث والتهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، كما شمل استخداماً متقدماً للطائرات بدون طيار وتقنيات الطوارئ الطبية.

وفي الشهر نفسه، عقد المفتش العام للقوات الملكية الجوية، الجنرال محمد كديح، لقاءً رفيع المستوى في واشنطن مع مسؤولي مكتب الشؤون السياسية ـ العسكرية، حيث جرى التأكيد على الدور المركزي للمغرب في منظومة الأمن الإقليمي.

ولا تتوقف الدينامية عند ذلك؛ ففي غشت احتفل الجيشان الأمريكي والمغربي في الرباط بتخرّج دورة جديدة من برنامج التخلص من الذخائر المتفجرة (EOD)، وهو تعاون بدأ منذ 2016، بينما شهد ميناء الدار البيضاء خلال الفترة نفسها تمريناً هيدروغرافياً مشتركاً بين البحرية الملكية المغربية والبحرية الأمريكية لتبادل الخبرات التقنية المرتبطة بالبنية المينائية.

وفي ماي من هذه السنة، اختُتم تمرين “الأسد الإفريقي 25”، أكبر مناورة عسكرية أمريكية في القارة، بمشاركة أكثر من خمسين دولة، حيث برز المغرب مرة أخرى بوصفه الشريك المركزي لقيادة “أفريكوم”، خصوصاً مع تنفيذ عمليات جوية مشتركة للتزود بالوقود بين مقاتلات إف-16 المغربية وطائرة التزوّد بالوقود KC-135 التابعة للقوات الجوية الأمريكية.

هذا التراكم في المناورات، في البر والبحر والجو، لا يعكس فقط متانة الشراكة الدفاعية بين البلدين، بل يؤشر إلى تحول أعمق في المقاربة الأمريكية تجاه المنطقة. فالمغرب، بثباته السياسي، وموقعه الاستراتيجي، وتحديثه المتسارع لقدراته العسكرية، بات بالنسبة لواشنطن منصة موثوقة لتعزيز الأمن الإقليمي، سواء في غرب المتوسط أو في إفريقيا جنوب الصحراء، وركيزة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، من الإرهاب إلى الكوارث الطبيعية.

وبينما يتهيأ البلدان لمرحلة جديدة من التعاون الأمني، تبدو الرباط اليوم أكثر حضوراً في الحسابات الجيوسياسية لواشنطن، التي ترى في المغرب شريكاً استراتيجياً قادراً على الجمع بين الجغرافيا، والاستقرار، والجاهزية العسكرية، وهو ما يجعل سنة 2025 علامة فارقة في تاريخ العلاقات الدفاعية بين البلدين. عادت الجغرافيا.

التصنيف : المغرب