20 يونيو 2026 / 00:16

بيت الصحافة

ناسور الولادة.. مشكل صامت في بعض الدول الأفريقية والعربية

مارس 30 - 16 نوفمبر 2025

يظلّ ناسور الولادة واحد من المآسي الصامتة الأكثر انتشارًا بين النساء في الدول العربية، خصوصًا في اليمن والسودان والصومال، وفقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). ففي الصومال، حيث يتم ستة من كل عشرة ولادات دون أي إشراف طبي، ما يزال إنجاب الأطفال فعلًا محفوفًا بالمخاطر. ويؤدي غياب الرعاية المتخصصة إلى مضاعفات خطيرة مثل الناسور الولادي، وهو تمزّق في قناة الولادة يتسبب بسلس البول ويُدخل النساء في دائرة من العزلة والوصم الاجتماعي.

قصة فريحة، البالغة 38 عامًا من منطقة ريفية قرب بلدوين، تعكس عمق هذه المأساة. فقد عانت من ناسور مؤلم جعلها تعيش منغلقة على نفسها خوفًا من نظرة المجتمع. ولم تكن تملك 800 دولار لتغطية تكاليف الجراحة، قبل أن تسمع عن حملة طبية توفر عمليات مجانية في مستشفى داينيلي بمقديشو. وبفضل دعم وزارة الصحة الفيدرالية بالصومال وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة Physicians Across Continents وتمويل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، استطاعت السفر إلى مقديشو والخضوع لجراحة غيّرت حياتها.

ويقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 171 ألف امرأة حامل في الصومال لا يستطعن الحصول على خدمات الرعاية الأساسية المنقذة للحياة. كما تساهم الأزمة الإنسانية وسوء التغذية في زيادة مخاطر الحمل والولادة، وترفع معدلات الناسور الولادي والولادات المبكرة والأطفال منخفضي الوزن.

تقول الدكتورة عائشة عبد القادر عبد الله، من الفريق الطبي في مستشفى داينيلي، إن معظم المريضات يأتين من المناطق الريفية ويحملن قصصًا مؤلمة، لكنها تعبّر عن أملها في أن تؤدي حملات التوعية والعمليات الجراحية المستمرة إلى تقليص عدد الحالات تدريجيًا.

أما نينسي، البالغة 35 عامًا وأم لثلاثة أطفال، فقد عاشت خمس سنوات تتجنب المناسبات الاجتماعية وزيارة الأقارب وحتى وسائل النقل خوفًا من الإحراج. وبعد خضوعها للجراحة، تؤكد أنها استعادت كرامتها وحياتها الاجتماعية.

ورغم أن طريق التعافي طويل، فإن مبادرات الدعم المجتمعي وتوفير العلاج المجاني تُحدث فرقًا حقيقيًا في بلد لا تزال فيه الأمومة معركة من أجل البقاء

التصنيف : إفريقيا