عاد أسود الأطلس من جديد لإقصاء الولايات المتحدة ويؤكدون هيمنة شبابية غير مسبوقة. لقد حوّل المغرب ما كان يُعدّ في الماضي نتيجة مفاجئة — إسقاط الكبار، قلب التوقعات، إسكات المرشحين — إلى عادة راسخة في الحمض النووي التنافسي لكرة القدم المغربية. وبالنسبة للولايات المتحدة، تحوّل هذا التطور المغربي المتسارع إلى أسوأ كوابيسها: ثلاث مرات متتالية، وفي ثلاثة بطولات مختلفة، أنهت المنتخبات المغربية الشابة ما يُعرف بـ“الحلم الأمريكي” على مستوى الفئات السنية. هذا ما يلخصه تحليل لصحيفة AS الإسبانية، والذي ننطلق منه هنا لفهم كيف أجهض المغاربة الحلم الأمريكي.
بدأ كل شيء مع نصف نهائي كأس العالم 2022، حين فتح المنتخب المغربي الأول أفقًا جديدًا أمام كرة القدم الإفريقية. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف سلسلة النجاحات: بطل إفريقيا لأقل من 23 سنة، بطل العالم لأقل من 20 سنة، وصيف بطل العالم U20 سنة 2025، برونزية أولمبياد باريس، ثم الإطاحة بالولايات المتحدة في مونديال أقل من 17 سنة في قطر.
مغرب شبابي بُني بطموح عالمي
يستمدّ هذه الجيل المغربي الشاب قوته من مشروع مستمر يمزج بين المواهب المحلية وأبناء الجالية المنتشرين في أوروبا، حيث كرة القدم ثقافة يومية. هذا النموذج الهجين سمح للمغرب بتكوين منتخبات شابة تنافس بأعلى مستوى وبصلابة تفوق أعمار اللاعبين. ويعود جزء مهم من هذا النجاح إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي افتُتحت عام 2009، والتي تخرّج منها العديد من اللاعبين الذين يمثلون اليوم المنتخب الأول وبقية الفئات.
وفي الوقت الذي تروّج فيه الولايات المتحدة لتطورها الهيكلي في كرة القدم، يقدّم المغرب ما هو أعمق: شخصية تنافسية، هوية لعب، وقدرة على الصمود في اللحظات الفاصلة. وربما هذا ما كان ينقص المغاربة في السابق. الثقة في النفس عامل مهم في كرة القدم.
قطر.. ضربة جديدة للولايات المتحدة
في أحدث مواجهة بينهما، تقدّم المنتخب الأمريكي أولًا، ثم أهدر ركلة جزاء، قبل أن يدرك المغرب التعادل في الدقيقة 89. وفي ركلات الترجيح، كان المغرب أكثر هدوءًا وتركيزا ونضجًا. انتهت ضربات الترجيح بنتيجة 3-4، ليتأهل المنتخب إلى الدور الموالي.
بعد إفريقيا، أثبت أبناء المدرب نبيل باها مرة أخرى، لكن هذه المرة بقطر، أن الضغط لا يهزمهم، وأن الروح التنافسية باتت علامة مسجلة لكرة القدم المغربية.
السابقة القريبة: كأس العالم لأقل من 20 سنة
قبل أسابيع قليلة، توّج منتخب محمد وهبي بطلًا للعالم U20 لأول مرة في تاريخ المغرب. سجّل أسود الأطلس 14 هدفًا وسيطروا على كل مراحل البطولة. وفي ربع النهائي، أطاحوا بالولايات المتحدة من جديد بفضل البارع ياسير زبيري، قبل أن يتغلبوا على الأرجنتين حاملة اللقب في أكثر من مناسبة. كانت تلك رسالة واضحة للعالم: المغرب لا يشارك فقط… المغرب يحسم البطولات.
باريس 2024: هناك بدأ كل شيء
حققت الجيل الأولمبي المغربي في باريس إحدى أبرز النتائج في كرة القدم الحديثة بفوز ساحق 4-0 على الولايات المتحدة، من توقيع سفيان رحيمي، إلياس أخوماش، أشرف حكيمي، ومهدي موهوب..
هيمنة مستمرة تعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية
في أقل من عامين، جمع المغرب: نصف نهائي كأس العالم 2022 (المنتخب الأول)؛ بطل إفريقيا لأقل من 23 عاما؛ وصيف بطل إفريقيا من عشرين عاما؛ بطل إفريقيا لأقل من 17 عاما. بطل العالم لأقل من عشرين عاما. وبرونزية أولمبياد باريس. هذا في انتظار ما سيقوم به الكبار في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب في الأسابيع القليلة المقبلة.
لم يحقق أي بلد خارج أوروبا سلسلة مماثلة في كرة القدم الحديثة.
لم يعد المغرب مفاجأة؛ بل أصبح مشروعًا، ومؤسسة، وقوة صاعدة. وبالنسبة للولايات المتحدة، يظهر اسم واحد ككابوس كلما اقتربت عملية القرعة.