20 يونيو 2026 / 00:16

بيت الصحافة

الجزائر تشهر ورقة الهجرة للانتقام من سانشيز بسبب قضية الصحراء

مارس 30 - 10 نوفمبر 2025

توفيق سليماني* 

أصبحت الجزائر تشكّل مشكلة حقيقية للسلطات الإسبانية. فرغم عودة الودّ الحذر إلى العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وإسبانيا خلال الشهور الأخيرة، إلا أن واقع التعاون والتنسيق في محاربة الهجرة غير النظامية يكشف أن النظام الجزائري يسعى إلى إضعاف التحالف الحكومي الإسباني بقيادة الاشتراكي بيدرو سانشيز.

هذا القلق الإسباني تفسّره الزيارة الخاطفة التي قام بها وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي-مارلاسكا، في 20 أكتوبر المنصرم إلى العاصمة الجزائرية. كما تفسّره المضامين غير المعلنة في التقرير الأخير لوزارة الداخلية الإسبانية، الذي يشير بشكل غير مباشر إلى الجزائر. ويبدو أن هذه الأخيرة لم تنسَ ولن تغفر للحكومة الإسبانية جرأة اتخاذ القرار التاريخي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء منذ مارس 2022. وهو القرار الذي مهّد، إلى جانب مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا ودول أخرى، للوصول إلى قرار مجلس الأمن 2797 الذي نص بصيغة واضحة على حصرية الحكم الذاتي كحل للنزاع.

في المقابل، عزّز المغرب موقعه كشريك استراتيجي لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في محاربة الهجرة غير النظامية. إذ يُظهر التقرير الأخير لوزارة الداخلية الإسبانية تغيراً واضحاً في خريطة الهجرة نحو إسبانيا. فالانخفاض الكبير في عدد الواصلين إلى جزر الكناري بنسبة 58,6%، وتراجع إجمالي الواصلين إلى شبه الجزيرة الإيبيرية بنسبة 35,8%، لا يمكن تفسيره دون الإشارة إلى الدور المحوري للمغرب في ضبط الحدود. فالتنسيق الميداني بين الرباط ومدريد — سواء في تبادل المعلومات، أو تفكيك الشبكات، أو مراقبة السواحل — يثبت أن التعاون عندما يكون فعلياً، يحقق نتائج ملموسة.

وإذا كان المغرب يمنح الحكومة الإسبانية جرعات أوكسجين سياسية في ظل حالة البلوكاج التشريعي التي تعيشها مدريد، وفي ظل التوتر بين الأغلبية والمعارضة، فإن الارتفاع بنسبة 66% في عدد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى جزر البليار يكشف غياب التعاون الجزائري، حيث أصبحت السواحل الجزائرية المصدر الرئيسي للقوارب المتجهة نحو الأرخبيل الإسباني. هذا الارتفاع ليس مجرد معطى تقني، بل رسالة سياسية: الجزائر لم تنسَ الموقف الإسباني المؤيد لسيادة المغرب على الصحراء.

وتظهر تصريحات وزير الداخلية الإسباني في الجزائر بوضوح أن مدريد ما زالت تنتظر تعاوناً أكبر. فقد قال مارلاسكا: “يجب أن نواصل العمل المشترك وتنسيق جهودنا وقدراتنا من أجل مواجهة تنامي شبكات الجريمة، التي لا تكتفي بالاتجار بالبشر وتعريض حياتهم للخطر، بل زادت أيضاً من ارتباطها بتهريب المخدرات”. هذا الكلام قيل في الجزائر.

وبينما يعمل المغرب على تقليص التدفقات وضبط المسارات، تقوم الجزائر بالنظر إلى الجهة الأخرى، hace la vista gorda، كما يقول الإسبان، في محاولة لخلق ضغط داخلي على الحكومة الإسبانية وإرباك استقرارها السياسي. وبذلك يمكن القول إن الجزائر تستخدم ورقة الهجرة كأداة ضغط لمعاقبة مدريد، ومحاولة إضعاف المكسب الاستراتيجي الذي حققه المغرب دبلوماسياً. لا جدال في أن الجزائر تتمنى سقوط حكومة سانشيز، وصعود اليمين برئاسة الحزب الشعبي؛ ولذلك ستحاول استعمال ورقة الهجرة ضد الأغلبية الحالية ولصالح الحزب الشعبي وفوكس.

ويبرز التقرير بوضوح أن استقرار إسبانيا في ملف الهجرة مرتبط اليوم بشكل أساسي بالشراكة مع المغرب؛ كما يكشف أن الطريق الجزائرية أصبحت ورقة سياسية وليست مجرد مسار للهجرة.

فالقراءة الجيوسياسية التي يفرضها التقرير تقول بوضوح إن المغرب شريك استراتيجي يساهم في أمن واستقرار إسبانيا، بينما تحاول الجزائر استخدام الهجرة كورقة ضغط وانتقام دبلوماسي.
————

* صحافي متخصص في الشأن المغربي الإسباني ومهتم بقضايا الهجرة

التصنيف : آراء اسبانيا