توفيق سليماني*
شهدت بوليفيا خلال الساعات الماضية لحظة إنسانية مؤثرة، تمثّلت في خروج الرئيسة المؤقتة السابقة، خانين أنييز، من السجن بعد حوالي خمس سنوات من الاعتقال، لتعود إلى أحضان أسرتها ومناصريها. وكانت أنييز قد قادت البلاد في مرحلة انتقالية دقيقة بين 12 نونبر 2019 و7 نونبر 2020، عقب الأزمة السياسية التي عرفتها بوليفيا. وخلال فترة رئاستها، اتخذت موقفاً واضحاً من قضية الصحراء المغربية، حيث قررت قطع العلاقات مع جبهة البوليساريو، منهية بذلك عقوداً من توظيف بوليفيا كمنصة دبلوماسية وإعلامية لفائدة الانفصاليين في أمريكا اللاتينية.
خروج أنييز من السجن جاء بعد فوز المرشح رودريغو باث في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي وضعت حداً لمرحلة حكم الحركة نحو الاشتراكية بقيادة إيفو موراليس، وبشكل خاص لولاية خلفه لويس آرسي. هذا التحول السياسي لا يقتصر فقط على انتقال في السلطة، بل يحمل دلالات جيوسياسية عميقة تؤشر على إعادة تموضع بوليفيا في محيطها الإقليمي والدولي، بعيداً عن المحاور التي جمعتها لفترة طويلة بكل من فنزويلا وإيران وكوبا والجزائر.
المشهد الإقليمي الجديد يشير إلى تقارب أكبر بين بوليفيا والولايات المتحدة الأميركية، في إطار علاقة براغماتية قائمة على المصالح، إلى جانب مراجعة خيارات السياسة الخارجية في ملفات حساسة، وفي مقدمتها مسألة الصحراء المغربية.
فوز رودريغو باث، إذن، لا يعني فقط تغييراً سياسياً داخلياً، بل قد يفتح الباب أمام مراجعة دعم بوليفيا التاريخي للبوليساريو. فكل المؤشرات الدبلوماسية الراهنة ترجّح أن لاباث ستعود إلى موقف الاعتراف بمغربية الصحراء وحصرية الحكم الذاتي لحل النزاع، على غرار الإكوادور وبنما وغواتيمالا وغالبية دول أمريكا اللاتينية، ليس بدافع المجاملة، بل في سياق قراءة واقعية للمشهد الدولي والإقليمي، خاصة بعد القرار الأخير لمجلس الأمن الذي عزز مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الجاد والعملي للحل.
بهذا المعنى، يمكن القول إن خروج خانين أنييز من السجن يوازي، رمزياً وسياسياً، خروج البوليساريو من بوليفيا. فالتحول الجاري لا يتعلق بملفات دبلوماسية فقط، بل بإعادة بناء رؤية جديدة للدولة البوليفية لدورها في العالم، ولموقعها في القارة، وللعلاقات التي تريد أن تنسجها في المستقبل القريب.
——
* صحفي متخصص في الشأن المغربي الأميركولاتيني