كانت روسيا واضحة يوم 31 أكتوبر المنصرم بخصوص نزاع الصحراء عندما رفضت استعمال حق الفيتو ودعمت القرار الأممي الذي أكد حصرية الحكم الذاتي في حل النزاع، رغم أنها امتنعت عن التصويت. ما تعبر عنه اليوم روسيا بخصوص النزاع هو مجرد محاولة لمص الغضب الجزائري وهو تكتيك. في ساعة الحسم ظهر أن الدب الروسي ليس لديه أي مشكل مع المقترح المغربي ولكن مع أمريكا.
خمسة أيام بعد القرار التاريخي لمجلس الأمن، وفي عز احتفالات الشعب المغربي بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أفادت وزارة الخارجية الروسية أن نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين أجرى، يوم 4 نونبر الجاري، محادثة هاتفية مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، تناولت المستجدات المرتبطة بجهود التسوية السياسية للنزاع. وذكرت الخارجية الروسية أن المحادثات تطرقت إلى سياق اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي مدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لعام إضافي.
وأكد فيرشينين، وفق بيان الخارجية الروسية، دعم بلاده لـ«الدور المركزي للأمم المتحدة» في التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بين الأطراف، على أساس قرارات مجلس الأمن السابقة، وفي إطار إجراءات منسجمة مع مبادئ وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير. وأشارت موسكو إلى أن استمرار عمل بعثة المينورسو يساهم في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في الصحراء ومنطقة الساحل.
ويُذكر أن روسيا كانت من بين الدول التي امتنعت عن التصويت على القرار الأممي الأخير، إلى جانب الصين وباكستان، في موقف اعتبرته موسكو مرتبطاً بغياب الشفافية الكافية في مرحلة التفاوض حول نص القرار وبوتيرة تمرير غير توافقية. وترى موسكو أن التقدم في مسار التسوية يتطلب «مقاربة متوازنة» تضمن الحوار المباشر وتراعي مصالح الأطراف المعنية.
مع ذلك فالموقف الروسي ليس معاديا ومعارضا للمقترح المغربي، بل يمكن وصفه بغير المتفق مع الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها “حاملة القلم”، أي المكلفة بتحرير الصياغة الأولى للتقرير المعتمد.