توفيق سليماني
احتضن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM) يوم الثلاثاء 4 نونبر، حفلاً تأبينياً تكريمياً للباحث والأستاذ الجامعي الراحل محمد الصالحي، بمبادرة من جمعية الدراسات الإيبيرية والإيبيروأمريكية وأصدقاء الراحل وعلى رأسهم المؤرخ عبد الرحيم بنحادة. وشهد اللقاء حضور أساتذة جامعيين وباحثين ومفكرين وطلبة وإعلاميين تقاسموا شهاداتهم، أو أنصتوا إلى من عاشروا الرجل، حول مساره العلمي وتأثيره في تطوير الدراسات الهيسبانية بالمغرب.
افتتح الدكتور الحسين المجاهد، الأمين العام للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حفل التأبين، في جلسة أدارها الدكتور مصطفى آمادي، الباحث في الدراسات الإسبانية والأستاذ بمعهد فهد للترجمة. وقد تطرق الدكتور الحسين المجاهد في كلمته إلى المسار الأكاديمي للراحل وإسهاماته البارزة في تطوير الدراسات المتعلقة بأمريكا اللاتينية في المغرب، مبرزاً مكانته داخل الحقل الجامعي ودوره في تعزيز جسور البحث والتواصل الثقافي بين الضفتين.

خلال هذا التكريم، أكّد المتدخلون أنّ الراحل كان من أبرز الأسماء التي ساهمت في مغربة حقل الدراسات الإسبانية والإيبيروأمريكية داخل الجامعة المغربية منذ الثمانينات. وقد استحضر الأستاذ محمد أبريغش، رئيس جمعية الدراسات الإيبيرية والإيبيروأمريكية، الذي كانت تربطه بالراحل علاقة تلميذ ومن بعد زميل في المهنة، تمتد لأكثر من ثلاثين سنة، الدور البارز للصالحي في تأسيس وتطوير شعب اللغة الإسبانية في جامعات فاس والرباط، ورئاسته شعبة الإسبانية بكلية الآداب بالرباط لأكثر من عقدين. كما ذكّر بدوره في تنظيم أول مؤتمر علمي مغربي حول العالم الإيبيري والأميركولاتيني سنة 1994، ومساهماته في إصدار مجلات ومنشورات متخصصة في هذا المجال.

من جهته، اعتبر المفكر محمد نور الدين أفاية أن الراحل جمع بين المعرفة وحب الحياة، مشيراً إلى قدرته على بناء الصداقة وصياغة لحظات الفرح داخل الوسط الجامعي، مؤكداً أنّ الصالحي كان «أستاذاً كبيراً وصديقاً يستحق الاعتراف».

وفي شهادة أخرى، وصف المؤرخ عبد الواحد أكمير الراحل بأنه كان «مفرداً بصيغة الجمع»، موضحاً أنه ساهم في تجديد مقاربة الدراسات الإسبانية، عبر توسيعها نحو مجالات العلاقات الدولية والسياسة والمجتمع والثقافة في أمريكا اللاتينية. وأشار إلى أنّ الصالحي كان يحرص على جعل الجامعة فضاءً للتفاعل مع الواقع، من خلال ربط البحث الأكاديمي بالأسئلة المجتمعية.

أما الباحث عبد العالي بروكي فأكد أنّ الراحل كان «أستاذاً مناضلاً» يدافع عن الطلبة ويختار النزاهة والواقعية في علاقته بالجامعة، مشيراً إلى تميّزه بالإنصات والهدوء والأناقة في حضوره اليومي داخل المؤسسة.
كما قدّم المؤرخ عبد الرحيم بنحادة شهادة عن الجانب الإنساني للراحل، متوقفاً عند علاقته بمدينة أزرو التي ينتمي إليها، وإيمانه بأن الجامعة ليست فقط مؤسسة للتدريس، بل أيضاً مجال للوفاء والمعرفة المشتركة. وأبرز بنحادة اهتمام الصالحي بالأرشفة وتحويل الذاكرة الأكاديمية إلى رصيد حيّ قابل للتداول والتأمل.
وقد خلصت هذه الشهادات إلى إبراز مكانة محمد الصالحي داخل الجامعة المغربية وداخل شبكة العلاقات الفكرية بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية، باعتباره أحد الوجوه التي ساهمت في ترسيخ حضور المغرب في الفضاء الهيسباني من خلال البحث العلمي والترجمة والإشراف والتأطير.