وقّع المغرب وإقليم الأندلس الإسباني، نهاية هذا الأسبوع بمدينة الصويرة، اتفاقاً لإطلاق مشروع مشترك يهدف إلى ترميم وإعادة تأهيل الجناح المغربي في المعرض العالمي إكسبو 1992، وهو المعلم الذي تحول منذ سنة 1999 إلى مقر مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط بمدينة إشبيلية، ويعد اليوم أحد أهم الشواهد المعمارية التي تجمع بين الروح الأندلسية المغربية والهوية المتوسطية المشتركة.
وجرت مراسم التوقيع بحضور أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك محمد السادس، وباتريسيا دل بوزو، مستشارة الثقافة والرياضة بحكومة الأندلس، بصفتهما رئيسين بالمناصفة لمؤسسة الثقافات الثلاث، وذلك إلى جانب ممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، ومؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ودار الصانع، وقطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون الثقافي والحرفي بين المغرب وإسبانيا، من خلال تبادل الخبرات في مجال الصناعة التقليدية، ودعم حضور الحرف المغربية في الفضاء الثقافي الإيبيري، إلى جانب الشروع في ترميم شامل للبناية التي صمّمها المهندس الفرنسي ميشيل بينسو، الذي أشرف أيضاً على تصميم مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء. ويتميّز المبنى بهندسة فريدة على شكل نجمة بثماني زوايا وقبّة متحركة وزخارف خزفية وخشبية وجصّيّة تعكس عمق الحرف المغربية التقليدية.
وشكل الجناح المغربي في إكسبو 1992 واجهة حضارية للمملكة خلال تلك الدورة التاريخية في إشبيلية، ولا يزال إلى اليوم يستقبل آلاف الزوار سنوياً بفضل برنامجه الثقافي النشط تحت إشراف مؤسسة الثقافات الثلاث. غير أن مرور الزمن والعوامل المناخية أدت إلى بروز حاجة ملحّة إلى عملية ترميم واسعة تشمل الهيكل، والواجهات، والحدائق الأندلسية المحيطة، إلى جانب العناصر الزخرفية كالأخشاب والجبس والنقوش والفسيفساء.
ويأتي هذا المشروع في سياق متجدد من تعميق العلاقات الثقافية المغربية الإسبانية، وفي لحظة تعرف فيها مدينة الصويرة، تحديداً، دينامية حضارية متجددة باعتبارها نموذجاً للعيش المشترك وتقاطعات الذاكرة الأمازيغية واليهودية والإسلامية والأندلسية. ومن المنتظر أن يتحول المبنى، بعد ترميمه، إلى منصة دولية لتثمين الحرف المغربية وإبراز دورها في الدبلوماسية الثقافية بين ضفتي المتوسط.
هذا الاتفاق لا يرمم مبنى فقط، بل يعيد وصل تاريخ حضاري ممتد بين المغرب والأندلس، ويمنح للحرفيين المغاربة فضاءً جديداً لعرض إبداعهم في قلب إشبيلية.