أشار كاتب الدولة السابق لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد الصمدي، إلى أن القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر سنة 2019، نص على إحداث المجلس الوطني للبحث العلمي كهيئة للحكامة، وقد صدر نصه التنظيمي سنة 2021 خلال الحكومة السابقة، إلا أنه لم يفعل إلى اليوم.
واعتبر الصمدي أن هذا التأخر يشكل خللا كبيرا، مشيرا إلى أن تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الأخير أعاد تحريك هذا الملف ودفع الوزارة إلى الإعلان عن بدء العمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي 2026-2035.
وأكد الصمدي، أنه لا يمكن للوزارة أن تشتغل بفعالية على هذه الاستراتيجية دون إخراج المجلس الوطني للبحث العلمي إلى حيز الوجود، باعتباره المؤسسة المخول لها تقييم الاستراتيجية السابقة وصياغة الجديدة، مشددا على ضرورة تفعيل الحكامة والسرعة في التنفيذ.
وأوضح المسؤول السابق أن الاستراتيجية الوطنية الحالية للبحث العلمي، التي أعدتها أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات وتمتد من 2016 إلى 2026، توشك على الانتهاء دون وجود تصور جديد للفترة المقبلة، مما قد يخلق فراغا استراتيجيا خطيرا إذا لم تسارع الحكومة إلى إعداد البديل.
وفي هذا الإطار، اعتبر الصمدي أن رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول البحث العلمي مهم جدا، لأنه أعاد توجيه النقاش نحو الغاية الأساسية من البحث العلمي، وهي ربط نتائجه بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بدل الاقتصار على المقاربة النظرية التي طغت على السياسات العمومية في السنوات الماضية.
وأبرز الصمدي أهمية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي باعتبارهما محورين أساسيين في تطوير البحث العلمي ووسيلتين لتسريع وتيرة الإنجاز وتحسين الحكامة، داعيا إلى استثمار الذكاء الاصطناعي ليس فقط كموضوع للبحث، بل كأداة لتدبيره وتطويره.
ودعا الحكومة إلى تسريع وتيرة تنصيب المجلس الوطني للبحث العلمي والشروع في إعداد الاستراتيجية الجديدة قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، مؤكدا أن الإطار القانوني موجود، والإرادة السياسية مطلوبة، وما ينقص هو فقط الحكامة والسرعة في التنفيذ.