أكد هشام بلبشير، خبير العلاقات الزوجية والمرافقة الأسرية، في تصريح لجريدة “مارس 30 “أن تنامي حالات الطلاق بالمغرب يعكس تحولات اجتماعية عميقة، وأن الأرقام المعلنة من طرف المندوبية السامية للتخطيط والمجلس الأعلى للسلطة القضائية تؤشر على أزمة حقيقية في استقرار الأسرة المغربية.
وأوضح بلبشير أن ارتفاع معدلات الطلاق لا يعني بالضرورة أن المشاكل بين الأزواج حديثة أو جديدة، بل إنها امتداد لخلافات كانت قائمة منذ الماضي، غير أن الظروف والسياق الاجتماعي قد تغيرا بشكل كبير، ففي السابق، يقول الخبير، كانت المرأة إذا طلقت تجمع أغراضها وتغادر البيت دون أن يكون لها خيار آخر، وكانت غير محمية قانونيا، كما أن نظرة المجتمع للمطلقة كانت قاسية، ما كان يدفع العديد من النساء إلى الصبر حفاظا على سمعتهن، وليس بالضرورة حفاظا على العلاقة الزوجية نفسها.
وأضاف أن مدونة الأسرة منحت المرأة اليوم حماية قانونية وكرامة اجتماعية، وهو ما جعلها أكثر قدرة على اتخاذ قرار الطلاق حين تفقد العلاقة معناها أو استقرارها، مؤكدا أ من الطلاق ارتفع، لكن المشاكل التي كانت بين الأزواج لم تتغير كثيرا، الفرق أن الزوجة اليوم محمية قانونيا، والسمعة لم تعد عائقا كبيرا خاصة في المدن الكبرى.
وكشف الخبير أن من أبرز أسباب تفكك العلاقات الزوجية هو غياب اتفاق عقلي بين الطرفين قبل الزواج، إذ غالبا ما لا يناقش الزوجان تفاصيل الحياة المشتركة بوضوح كما يحدث في التعاقدات المهنية أو الشراكات، في البداية يعيش الطرفان فترة مثالية يتظاهران فيها بالكمال، لكن سرعان ما يسقط القناع بعد الزواج، وتظهر الخلافات التي لم تتم مناقشتها من قبل.
وأشار المتحدث إلى أن تدخل العائلات في الحياة الزوجية يبقى من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى فشل العلاقة، إذ قال: “كثير من الأزواج في ثقافتنا ضحايا تدخل العائلة، حتى وإن لم يرغب الزوجان في الطلاق، فإن ضغط المحيط العائلي قد يدفعهما إليه في نهاية المطاف”.
ولفت إلى أن محاولة أحد الطرفين تغيير طباع الآخر بعد الزواج هي أحد الأخطاء الشائعة، مؤكدا أن الإنسان لا يتغير إلا إذا قرر، ومن الخطأ الاعتقاد أن الشريك سيتبدل بعد الزواج، لذلك من الضروري أن يرى الطرفان منذ البداية ما إذا كانت طباعهما متوافقة قبل الإقدام على الارتباط.
وفي جانب آخر، أوضح هشام بلبشير أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورا سلبيا في رفع سقف التوقعات داخل العلاقات، حيث بات كل طرف يقارن حياته بما يراه على المنصات من نماذج مثالية أو مطالب غير واقعية، وانتشرت ثقافة تقول إن الزوج يجب أن يوفر كل شيء، وأن الزوجة يجب أن تكون مثالية في كل شيء، وهذه الصورة المبالغ فيها تضغط على الطرفين وتخلق إحباطا مستمرا.
وأكد الخبير على أن تفادي الطلاق يبدأ بالحوار الصادق، موصيا المقبلين على الزواج بضرورة تحديد ما يريدونه بوضوح من العلاقة، والاتفاق على الأساسيات قبل الارتباط، مع تجنب إدخال العائلات في الخلافات الزوجية.
“العلاقة الناجحة ليست الخالية من المشاكل، بل هي التي يعرف فيها الطرفان كيف يتحاوران لتجاوزها”، يخلص بلبشير.
ويذكر أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لعام 2024 كشف عن زيادة كبيرة في حالات الطلاق في المغرب، حيث أظهرت الأرقام أن عدد حالات الطلاق تجاوز 400 حالة يوميا منذ عام 2021.
وسجلت المحاكم المغربية في 2024 أكثر من 40 ألف قضية طلاق، مما يعني أنه يتم تسجيل ما يزيد عن 110 حالات طلاق يوميا.