20 يونيو 2026 / 04:15

بيت الصحافة

إسبانيا تعيد ضبط استراتيجيتها الأمنية بين أوروبا وشمال إفريقيا: لقاءات مع فرنسا والجزائر في انتظار خطوة مع المغربما

مارس 30 - 27 أكتوبر 2025

تعكس الأجندة الأخيرة لوزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي–مارلاسكا، توجهاً استراتيجياً إسبانيا واضحاً نحو إعادة ترتيب توازنات الأمن بين الحدود الشمالية والجنوبية لإسبانيا. ففي غضون أربعة أيام فقط، قام الوزير الإسباني بزيارة إلى الجزائر لتعزيز التعاون في مكافحة شبكات تهريب البشر، ثم استقبل في مدريد نظيره الفرنسي لوران نونيز لتدعيم التنسيق الأمني وفي مجال الهجرة في الإطار الأوروبي.

 

اللقاءان يجمعهما قاسم مشترك يتمثل في القلق المتزايد بشأن مراقبة المسارات البحرية والبرية التي تربط بين إفريقيا وأوروبا، وفي تصاعد نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تجمع بين الاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات، وتزوير الوثائق.

في الجزائر العاصمة، شدد مارلاسكا على ضرورة تكثيف التعاون في اعتراض محاولات الهجرة غير النظامية وتحيين اتفاقيات إعادة المهاجرين إلى بلدان الأصلية، مؤكداً أن الجزائر تعد “شريكاً محورياً” لإسبانيا في إدارة هذه التدفقات. وتعد هذه الزيارة الرابعة للوزير الإسباني إلى الجزائر، ما يؤكد الطابع المهم للعلاقات الأمنية بين البلدين دون أن تبلغ المستوى الاستراتيجي والحيوي في هذا المجال مع المغرب.

أما في مدريد، فقد ركز اللقاء مع فرنسا على تعزيز التعاون الأمني كذلك  في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وعلى آليات تنفيذ الميثاق الأوروبي المستقبلي حول الهجرة واللجوء. واتفق الجانبان على ضرورة الجمع بين المسؤولية والتضامن في إدارة الهجرة، وعلى تعزيز دور وكالة فرونتكس في العمل مع دول الجنوب.

إن التقاطع الواضح في الموضوعات التي نوقشت مع الجزائر وفرنسا — الهجرة، الاتجار بالبشر، الجريمة المنظمة، الحماية المدنية، وضبط الحدود — يشير إلى احتمال حدوث خطوة ثالثة في هذا المسار الدبلوماسي: لقاء مرتقب بين وزير الداخلية الإسباني ونظيره المغربي.

فالمغرب، بوصفه شريكاً استراتيجياً في مراقبة مضيق جبل طارق والسواحل الأطلسية، وفاعلاً أساسياً في استقرار منطقة الساحل، يمثل الحلقة التي تكمل مثلث الأمن الإقليمي. التعاون والتنسيق بين المغرب وإسبانيا وفرنسا ليس بالشيء الجديد فهو ثابت، لكن المستجد قد يكون محاولة إسبانية وفرنسية لتوسيع التعاون ليسبح رباعيا. كما أشار أكثر من التقرير فالجزائر ترفض اليد الممدودة من قبل المغرب.

وتشير المعطيات إلى أن اجتماعاً بين وزيري الداخلية في المغرب وإسبانيا قد يتم خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة. لكن مكان عقده لا يزال غير معروف.

التصنيف : المغرب