أكد الخبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء، والمحامي بهيئة مكناس، صبري الحو، لجريدة “مارس 30” أن الأمم المتحدة تجاوزت منذ سنوات مقاربة الاستفتاء التي كانت تطرح كآلية لتقرير المصير، وانتقلت نحو الحل السياسي الواقعي والتوافقي باعتباره الإطار الوحيد القادر على ضمان تقرير المصير في مفهومه العصري القائم على التفاهم والمسؤولية المشتركة بين الأطراف.
وأوضح الحو، أن الرسالة التي وجهتها جبهة البوليساريو إلى الأمين العام للأمم المتحدة يوم الاثنين 20 أكتوبر الجاري، والتي سمتها بالمقترح الموسع، لا تحمل أي جديد جوهري، بل تُعيد إنتاج نفس مبادرة الاستفتاء التي سبق أن تقدمت بها الجبهة سنة 2007، مع محاولة تجميلها ببعض المصطلحات الجديدة.
وأضاف أن الحديث عن إشراف مشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لا يغيّر من واقع الأمر شيئا، لأن آلية الاستفتاء فشلت منذ زمن بسبب الخلاف حول تحديد القاعدة الانتخابية، وهو ما جعل المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، يُقرّ بضرورة الانتقال إلى الحل السياسي التوافقي الواقعي، الذي يضمن استمرارية التقدم المحرز ويُكرّس الديناميكية التي عرفها مسار النزاع.
وأشار الخبير القانوني إلى أن ما تسميه الجبهة بتوزيع فاتورة السلام ليس سوى إعادة صياغة لما كانت تطرحه سابقا من حقوق المغرب والمغاربة بعد الاستقلال، مؤكدا أن المقترح برمته ليس إلا محاولة لإحياء مبادرة متجاوزة فقدت قيمتها السياسية والقانونية.
وشدد الحو على أن توقيت هذه الرسالة، قبيل صدور القرار المرتقب لمجلس الأمن، يكشف عن محاولة يائسة من البوليساريو لإرباك المشهد والتشويش على قرار ينتظر أن يكون نوعيا وتاريخيا، يكرس شرعية سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ويرسخ مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي وواقعي للنزاع.