أكد آخر تقرير صادر عن المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، والمنشور من قبل الحكومة الإسبانية خلال الساعات الأخيرة، واقعًا مقلقًا ومستمرًا في آن واحد: المغاربة والمغاربيون ما زالوا يشكلون الضحايا الرئيسيين لخطاب الكراهية في إسبانيا.
ووفقًا للدراسة الخاصة بشهر سبتمبر، فإن 60٪ من المحتويات العنصرية والكراهية تجاه الأجانب التي تم رصدها على شبكات التواصل الاجتماعي استهدفت أشخاصًا قادمين من شمال إفريقيا، وهي فئة تشير في الممارسة العملية، في أغلبها، إلى مواطنين من أصل مغربي.
نحو مليون مغربي في إسبانيا تحت المجهر
تحتضن إسبانيا حاليًا ما يقارب المليون مقيم مغربي، ما يجعل من هذه الجالية الأكبر بين بلدان المغرب الكبير. وإلى جانب ذلك، هناك آلاف القاصرين المغاربة غير المصحوبين، والذين يواجه كثير منهم ليس فقط أوضاعًا اجتماعية هشّة، بل أيضًا مناخًا متزايدًا من العداء في الفضاءين العام والرقمي.
ويُظهر التقرير الذي أعدّه المرصد OBERAXE، التابع للحكومة الإسبانية، أن نظام FARO القائم على الذكاء الاصطناعي رصد أكثر من 68.500 محتوى عنصري وكراهية تجاه الأجانب خلال شهر شتنبر، وهو رقم وإن كان أقل قليلًا من شهر غشت، إلا أنه يبقي على مستويات “مقلقة” من العدوانية والعنف اللفظي.
اليمين واليمين المتطرف.. أبرز مروّجي الخطاب
تكشف المواد التي تم تحليلها عن لغة عدوانية صريحة في 95٪ من الحالات، مليئة بالإهانات والتجريح والصور النمطية التي تغذي الاستقطاب.
وفي كثير من هذه الرسائل، تلعب الخطابات الصادرة عن اليمين واليمين المتطرف الإسباني دورًا محوريًا، إذ تغذي تصوّر المغاربة كـ“تهديد” أو “مشكلة”، خصوصًا في النقاشات المتعلقة بالهجرة والأمن أو الهوية الوطنية. وهو خطاب يغذيه بعض الصحافيين و”الخبراء” الإسبان بعيدًا عن المهنية الصحفية والتحليل السياسي الرصين.
كما يشير التقرير إلى ارتفاع الخطاب العدائي تجاه المسلمين، إذ انتقل من 19 في المئة في غشت إلى 33 في المئة في شتنبر. إن المزج بين الإسلاموفوبيا والعنصرية المعادية للمغاربيين يخلق بيئة بالغة الخطورة.
لغة العنف والاستقطاب
ومن بين المعطيات المقلقة الأخرى التي يرصدها التقرير، ارتفاع المحتويات التي تحرض بشكل مباشر على العنف، من 3 في المئة إلى 13 في المئة، وتلك التي تمجّد الاعتداءات ضد الأجانب، والتي ارتفعت من 5 في المائة إلى 14 في المائة، وتحذّر OBERAXE من أن هذه الأرقام تعكس “تصاعدًا في شرعنة العنف الرمزي والمادي” ضد المهاجرين.
وفي هذا السياق، يبقى المغاربة —الذين ساهموا لعقود في التنمية الاقتصادية لإسبانيا— أكبر ضحايا العنصرية الرقمية المعاصرة.