19 يونيو 2026 / 21:45

بيت الصحافة

الحلم المغربي في مواجهة الهيمنة الأرجنتينية

مارس 30 - 19 أكتوبر 2025

بلغت المغامرة ذروتها هذه الليلة، تحت سماء سانتياغو، حيث يلتقي المغرب والأرجنتين في المباراة النهائية لكأس العالم لأقل من عشرين سنة تشيلي 2025، في مواجهة تتجاوز حدود كرة القدم: الإبداع الإفريقي في مواجهة القوة التاريخية لأمريكا الجنوبية، والحلم المغربي في مواجهة الهيمنة الأرجنتينية.

منذ بداية مشواره في البطولة، انتزع المنتخب المغربي احترام العالم وإعجابه. ما بدأ كمغامرة تحول إلى ملحمة قارية. فالمغرب لا يمثل بلداً واحداً، بل يمثل قارة بأكملها تركت بصمتها في هذه البطولة. نيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب نفسه أثبتوا أن إفريقيا لم تعد ضيفاً، بل أصبحت منافساً حقيقياً. بأسلوب لعب تكتيكي دقيق، ودفاع صلب، وهجوم يجمع بين السرعة والإبداع، أصبح أسود الأطلس لأقل من عشرين سنة رمزاً لنهضة كرة القدم الإفريقية.

كان طريق المغرب نحو النهائي أسطورياً. ففي دور المجموعات، افتتح مشاركته بانتصار افتتاحي على إسبانيا بنتيجة 2-0، ثم فاز بثقة على البرازيل 2-1، قبل أن يتعرض لهزيمة شكلية أمام المكسيك 1-0 بعدما كان قد ضمن التأهل.

في دور الثمن تغلب على كوريا الجنوبية بنتيجة 2-1 بفضل أهداف ياسر الزبيري. وفي ربع النهائي قدّم عرضاً كروياً رائعاً أمام الولايات المتحدة الأمريكية فاز فيه 3-1 بفضل تألق الزبيري وجاسيم، اللذين أظهرا النضج التكتيكي لفريق متماسك وطموح.

وفي نصف النهائي، خاض المغاربة معركة ملحمية أمام فرنسا انتهت بالتعادل 1-1 في الوقت الأصلي، قبل أن يحسموها بركلات الترجيح 5-4.

وأصبح الحارس المغربي المصباحي بطلاً وطنياً بعد تصديه للركلة الأخيرة. خمسة انتصارات، تعادل واحد، وهزيمة وحيدة، وهوية واضحة تقوم على الانضباط والإيمان والفخر.

كشفت البطولة عن أسماء بدأت تتردد في سماء كرة القدم العالمية. ياسر الزبيري، الهداف وأبرز نجوم الفريق، يجسد الشخصية المغربية القوية والمهارة الفنية العالية. إلى جانبه القائد حسام الصادق الذي يمثل توازن المجموعة وهدوءها، ويقودها بذكاء وعزيمة. الحارس بن شاووش والمدافع باعوف تحولا إلى جدارين دفاعيين حقيقيين. اليوم المغرب لا يشارك فقط، بل يقود.

تدخل الأرجنتين النهائي بوصفها المرشحة الكبرى، مدعومة بتاريخ من ستة ألقاب عالمية وبمدرسة كروية لا تنضب مواهبها. يجمع الطانغو بين الخبرة الدولية والفعالية الهجومية. غير أن المغرب سبق أن أطاح بكبار اللعبة: إسبانيا والبرازيل وفرنسا، منتخبات لها تاريخ طويل لكنها لم تصمد أمام إيمان أشبال الأطلس وتنظيمهم.

في سانتياغو، سيراقب العالم ما إذا كانت الجيل الإفريقي الجديد قادراً على كسر الهيمنة التاريخية لأمريكا الجنوبية. يدخل المغاربة اللقاء بتواضع، لكنهم يحملون قناعة راسخة بأن الحلم يمكن أن يتحقق. يقول المشجعون المغاربة لموقع “مارس30” عشية المباراة: “نملك كل المقومات للفوز باللقب العالمي”. عبارة تلخص روح فريق جعل أمة بأكملها تؤمن بنفسها.

في كل انتصار، يبرهن المغرب أن كرة القدم يمكن أن تكون شكلاً من أشكال التعبير الثقافي، وتجسيداً للفخر الوطني، وراية توحّد الأجيال. من الدار البيضاء إلى طنجة، ومن مراكش إلى العيون، ستهتز البلاد كلها الليلة على إيقاع هتاف واحد: ديما مغرب. صعب النوم اليوم.

هذه الليلة، الحلم المغربي يواجه الأسطورة الأرجنتينية. ومهما كانت النتيجة، فقد بلغ المغرب السماء، وغيّر تاريخ كرة القدم العالمية لفئة الشباب، كما كان غيرها قبل منتخب الكبار في مونديال قطر، لكن الأشبال تجاوزهم، ويلعبون على الذهب.

التصنيف : رياضة