أكد إلياس الحافر، الباحث في العلوم السياسية، لجريدة “مارس 30”, أن توسع الشراكة بين المغرب وروسيا يعود إلى مجموعة من العوامل الجوهرية التي منحت العلاقات الثنائية زخماً متجددا، منذ توقيع الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين الملك محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين في مارس 2016.
هذه الشراكة، بحسب المتحدث، فتحت آفاقا واسعة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، ورسخت مكانة البلدين كشريكين متوازنين في منطقة مضطربة.
وأوضح الحافر أن العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين شكلت أرضية صلبة لتطوير التعاون، إذ سبق للملك محمد السادس أن زار موسكو مرتين (في 2002 و2016)، فيما زار الرئيس بوتين الرباط سنة 2006.
كما أن التعاون الاقتصادي يمثل أحد أعمدة هذه الشراكة، حيث تعد روسيا من الشركاء الاقتصاديين البارزين للمغرب في مجالات الطاقة، الفلاحة، والصناعة.
وكشف الباحث أن التوافق السياسي بين الرباط وموسكو حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية أسهم في توطيد العلاقات، إلى جانب رغبة الجانبين في تحقيق استفادة متبادلة؛ فالمغرب يُعد بوابة روسيا نحو إفريقيا، فيما تستفيد المملكة من الخبرة الروسية في مجالات الصناعة والطاقة والبحث العلمي.
أما بشأن الأهداف المستقبلية للشراكة، فأشار الحافر إلى أن البلدين يراهنان على تعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، فضلا عن الرفع من وتيرة التبادل الثقافي والعلمي، من خلال برامج مشتركة في التعليم والتكوين والبحث.
وفي ما يتعلق بموقف روسيا من قضية الصحراء المغربية، أكد الباحث أن موسكو تتبنى موقفاً متزنا وبراغماتيا، يسعى إلى الحفاظ على توازن دبلوماسي دون الاصطدام بأي طرف.
وأضاف أن تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التي وصف فيها مبادرة الحكم الذاتي المغربية بالحل الواقعي الممكن، تعكس تحولا تدريجيا في الموقف الروسي نحو دعم مقاربة المغرب، شريطة أن يتم الحل في إطار الأمم المتحدة وبموافقة جميع الأطراف.
ويرى الباحث أن التقارب الاقتصادي والسياسي المتصاعد بين البلدين قد يفتح الباب أمام مواقف روسية أكثر تفهما لمصالح المغرب الاستراتيجية، خصوصا في ظل تنامي التعاون في مجالات الطاقة والأمن الغذائي.
ومع ذلك، تبقى روسيا، وفق الباحث، حريصة على الحفاظ على توازنها الدبلوماسي بين شركائها في المنطقة، بما يضمن استمرارها كفاعل محوري في إفريقيا والعالم العربي.
وأشار إلى أن مستقبل العلاقات المغربية الروسية مرشح لمزيد من التعميق والتنوع، في إطار شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتبادل المصالح، بعيداً عن منطق المحاور أو الاصطفاف السياسي.