20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

المغرب إلى النهائي.. الحلم المغربي يلامس السماء

مارس 30 - 16 أكتوبر 2025

عاد المغرب ليصنع التاريخ من جديد. فقد تأهل المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، مساء أمس الأربعاء، إلى نهائي كأس العالم المقام في تشيلي بعد فوزه على فرنسا بركلات الترجيح (5-4)، إثر تعادل مثير (1-1) في الوقت الأصلي.

ليلة أسطورية وإنجاز يرفع كرة القدم المغربية إلى قمة العالم، ويؤكد ولادة جيل يلعب بروحٍ وعزيمةٍ وفخرٍ لا يُضاهى. كان البطل، كالعادة، ياسر الزبيري، الذي افتتح التسجيل من ضربة جزاء في الدقيقة 32، ليكرّس نفسه كأبرز نجوم البطولة. وتمكنت فرنسا من إدراك التعادل في الشوط الثاني، غير أن “أشبال الأطلس” قاوموا بشجاعة حتى النهاية، ليحسموا التأهل التاريخي إلى النهائي من علامة الجزاء. نصرٌ لا يكتفي بالتأهل، بل يهزّ مشاعر وطنٍ بأكمله.

مسار أسطوري نحو القمة

رحلة المغرب في مونديال تشيلي 2025 كانت ملحمةً كروية بكل المقاييس. البداية كانت بانتصار رائع على إسبانيا، حدّد ملامح الفريق وروحه التنافسية، مستحضراً إنجاز قطر 2022 التاريخي. بعدها، تغلب المغاربة على البرازيل في مباراة عالية المستوى الفني، ليؤكدوا أنهم جاؤوا إلى تشيلي ليس للمشاركة فحسب، بل للفوز.

العثرة الوحيدة كانت أمام المكسيك، حين كان الفريق قد ضمن التأهل مسبقاً. هزيمة بلا أثر سلبي، لكنها ساعدت على استعادة التوازن قبل الأدوار الحاسمة. ففي ثمن النهائي، انتصر المغرب على كوريا الجنوبية، ثم تخطى الولايات المتحدة بثلاثية (3-1) في ربع النهائي، مقدماً كرة قدم جماعية ناضجة ومبدعة.

وفي نصف النهائي، جاءت لحظة التتويج المعنوي أمام فرنسا، القوة الكروية العالمية التي عجزت عن مجاراة إيمان وعزيمة المغاربة.

الوجه الجديد لكرة القدم الإفريقية

ينتظر المغرب الآن الفائز من مباراة الأرجنتين وكولومبيا، لكن الرسالة وصلت بوضوح: كرة القدم الإفريقية ترفع اليوم راية جديدة، ألوانها الأحمر والأخضر.

الفريق الذي يقوده الطاقم التقني المغربي بقيادة المدرب محمد وهبي بثقة واتزان، أظهر مزيجاً مثالياً من الانضباط التكتيكي والمهارة الفردية والعقلية المنتصرة.

منذ الدقائق الأولى في البطولة، لعب هذا الجيل بنضج الكبار وفرح الأطفال الذين لا يزالون يحلمون. إن مشروع التكوين الرياضي الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائم على التميز والاستثمار في اللاعبين والبنى التحتية الحديثة، بدأ يؤتي ثماره. فالمغرب اليوم لا يشارك فقط، بل يقود ويُلهم ويُثير الإعجاب.

أكثر من مجرد فريق

كل انتصار يحققه هذا المنتخب الشاب هو أيضاً إعلان عن هوية وطنية متجددة. فهؤلاء اللاعبون يجسدون طموح الشباب المغربي المتصل بالعالم والواثق من جذوره. في ملاعب تشيلي، كل نشيد، كل دمعة، وكل احتفال تحمل رسالة واحدة: المغرب قادر على اعتلاء القمم دون أن يتخلى عن جوهره.

من الدار البيضاء إلى طنجة، ومن مراكش إلى العيون، يعيش الوطن بأسره على إيقاع هذا الحلم الذي أصبح حقيقة.

الحلم المغربي لم يعد مجرد استعارة… إنه واقع يُلعب، ويُحتفى به، ويُكتب بأحرف من ذهب.

التصنيف : المغرب