في ظل التحولات الاجتماعية التي يشهدها المغرب، يبرز تحدي بناء مواطنة واعية لدى الشباب كقضية ملحة تواجه المدرسة المغربية.
وأكد الباحث في القانون العام، بلال لمراوي، لجريدة “مارس 30” أن المنهاج التربوي يحتوي على مرجعيات قوية مثل التربية على القيم والتربية على الاختيار، لكنه يفتقر إلى فعالية كافية بسبب ضعف الحيز الزمني المخصص لمادة التربية المدنية وطريقة تدريسها التقليدية، ما يجعلها بعيدة عن الواقع ويحد من قدرة التلاميذ على تطوير وعي نقدي أو المشاركة المدنية الفعلية.
وأشار لمراوي إلى أن العنف في الاحتجاجات الشبابية لا يمكن عزوه فقط إلى المدرسة أو المقررات الدراسية، فجيل “زد” أظهر سلوكا سلميا في كثير من المسيرات، بل قدم بعضهم الورود للعناصر الأمنية، ما يدل على أن الرغبة في التعبير الحضاري موجودة، لكن المدرسة لا تكمل ما يبدأه البيت والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة الحوار والمساءلة والمشاركة.
ويرى الباحث أن الحل لا يقتصر على زيادة ساعات تدريس التربية المدنية، بل يتطلب تطوير مقاربة تربوية شاملة تدمج التعلمات الرقمية والمهارات الحياتية، بما يمكن التلاميذ من التفكير النقدي والتعرف على الحقوق والواجبات وممارسة التعبير المشروع ضمن الأطر القانونية.
وأكد أن هذا الإصلاح يحتاج إلى دعم استراتيجي يشمل الصحة النفسية، العدالة الاجتماعية وفرص الشغل، لأن مطالب الشباب تعكس اختلالات حقيقية في المجتمع.
وأشار إلى أن المدرسة العمومية يجب أن تتحول إلى فضاء منفتح على التحولات الرقمية والفكرية، يشجع الإبداع، ويتيح للمتعلمين ممارسة المواطنة عمليا، لتكون التربية على القيم والاختيار تجربة حية وليست مجرد محتوى نظري.