20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

الحلم المغربي يقضي على الحلم الأمريكي

مارس 30 - 12 أكتوبر 2025

ما زال الحلم المغربي ينبض في تشيلي. ففي أمسية خالدة بملعب إل تينيينتي في رانكاغوا، تمكن المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة من هزم نظيره الأمريكي بثلاثة أهداف لهدف واحد، ليبلغ المربع الذهبي لكأس العالم، ويواصل كتابة فصلٍ جديد من أمجاد كرة القدم الإفريقية.

الضربة التي أيقظت العالم

عاد ياسر الزبيري ليكون البطل من جديد. وببرودة أعصاب لا تتناسب مع عمره، وقع على ثنائية في الدقيقتين (31 و67) أنهت آمال الأمريكيين. وفي الدقائق الأخيرة، أضاف ياسين جيسيم (87) الهدف الثالث الذي ختم الانتصار المغربي المستحق.

لم يكن الفوز (3-1) صدفة، بل ثمرة لأسلوب واضح: سرعة التحول، وتماسك دفاعي، وانطلاقات هجومية أربكت الأمريكيين منذ البداية. كاد المنتخب المغربي أن ينهي الشوط الأول متقدماً، غير أن ركلة جزاء أعادت التعادل مؤقتاً للولايات المتحدة، قبل أن يفاجئ “أسود الأطلس” خصومهم الذين سيطروا على الكرة دون فعالية في الشوط الثاني.

من إسبانيا إلى الولايات المتحدة: مسار حلم

بدأت الرحلة بإعلان نوايا صريح: فوز تكتيكي على إسبانيا (2-0) أربك إحدى أقوى المنتخبات الأوروبية. في ذلك اليوم، بعث المغاربة رسالة مفادها أنهم جاؤوا للمنافسة لا للمشاركة.

ثم جاءت الملحمة أمام البرازيل (2-1)، حيث تألق الزبيري مجدداً كرمز لجيل لا يعرف الخوف. أطاح المغرب ببطل العالم خمس مرات وتأهل مبكراً إلى الدور ثمن النهائي.

أما الخسارة أمام المكسيك (0-1) فلم تكن سوى استراحة محارب، إذ فضّل المدرب إراحة بعض اللاعبين استعداداً للمراحل الحاسمة.

وفي ثمن النهائي، استعاد الفريق بريقه بفوزٍ على كوريا الجنوبية (2-1)، بفضل ثنائية أخرى للزبيري أشعلت الحماس في كل بيت مغربي، حين دوّى الهتاف الموحد: “ديما مغرب”.

التحدي الأمريكي

المواجهة أمام الولايات المتحدة كانت أكثر من مجرد مباراة، بل صدام بين مدرستين كرويتين وحلمين متناقضين. فالأمريكيون، بانضباطهم البدني والتنظيمي، اصطدموا بمنتخب مغربي ناضج تكتيكياً وصلب ذهنياً.

كل هجمة مغربية كانت بمثابة إعلان هوية: دفاع صارم، تمريرات دقيقة، وتحولات سريعة تُترجم إيماناً عميقاً بالذات فاجأ المحللين الدوليين. رغم السيطرة الأمريكية إلا أن الفعالية كانت للأسود.

وحين سجل الزبيري هدفه الثاني وركض نحو المدرجات ليقبل الشعار على صدره، كان الرسالة واضحة: المغرب لا يكتفي بالمنافسة، بل يُلهم العالم.

مملكة تحلم وهي مستيقظة

في الرباط، الدار البيضاء، تطوان، والداخلة، انفجرت المقاهي بالتصفيق، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عبّر آلاف الشباب المغاربة عن إحساس واحد: الفخر والانتماء. لم يعد هذا المونديال مجرد بطولة، بل مرآة لجيل يؤمن بموهبته وبوطنه.

الوجهة القادمة: نصف النهائي

يوم الأربعاء 15 أكتوبر، سيعود المنتخب المغربي إلى الميدان ليواجه الفائز من مباراة فرنسا والنرويج. ومهما كان الخصم، فإن “أسود الأطلس” صنعوا التاريخ بالفعل.

لكن لا أحد يشك في أنهم يريدون المزيد، لأن هذا الفريق لم يأتِ ليحلم فقط، بل ليوقظ العالم — تماماً كما فعل المنتخب الوطني الأول في مونديال قطر.

التصنيف : المغرب رياضة