اجتمع المستشار الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية لشؤون العالم العربي وإفريقيا، مسعد بولس، في بروكسيل مع الأمينة العامة لجهاز العمل الخارجي الأوروبي (SEAE)، الدبلوماسية الإسبانية بلين مارتينيث كاربونيل، لبحث التعاون عبر الأطلسي في مجال السلام والاستقرار في إفريقيا.
بعد اللقاء، نشر بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليقا على حسابه الرسمي أكد فيه كاشفا: “تحدثنا عن تعاوننا لدعم سلام دائم في إفريقيا، وعن كيفية الاستفادة من هذا السلام لتحقيق ازدهار مشترك. وشملت محادثتنا مناطق رئيسية، من بينها ليبيا، السودان، الساحل، البحيرات الكبرى، القرن الإفريقي والمغرب، بما في ذلك قضية الصحراء”.
وتركز الاجتماع على تعزيز التنسيق الأوروبي الأميركي في شمال إفريقيا، مع إيلاء اهتمام خاص للمغرب كشريك استراتيجي في مجالات الاستقرار الإقليمي والطاقة والأمن.
تتولى بلين مارتينيث كاربونيل، “قائدة الأوركسترا” في الدبلوماسية الأوروبية ومحاورة مسعد بولس، أحد أكثر المناصب تأثيراً في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. وتعرّف كاربونيل نفسها بأنها “قائدة أوركسترا” تتمثل مهمتها في جعل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي “تعزف النغمة نفسها” في السياسة الخارجية والدفاع. ولهذا السبب اختارتها الممثلة العليا الجديدة للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، التي خلفت الإسباني جوزيب بوريل.
وفي مقابلة حديثة مع وكالة إيفي (EFE)، أوضحت مارتينيث كاربونيل أنها تنتمي إلى جهاز العمل الخارجي الأوروبي نفسه، وهو ما اعتبرته “أمراً مفيداً جداً في العالم الذي نعيش فيه”، إذ يمكّنها من فهم آليات عمل الجهاز الدبلوماسي الأوروبي من الداخل والتعاون بفعالية مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومع بقية زملائها في المفوضية الأوروبية.
كما أقرت الدبلوماسية الإسبانية بأنها تمتلك “حساسية أكبر تجاه قضايا الجنوب وأميركا اللاتينية”، وهو تصريح يعكس معرفتها العميقة بمنطقة المغرب العربي وانخراطها الشخصي في القضايا التي تمس الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك العلاقات مع المغرب.
ويكشف اللقاء المزدوج لمسعد بولس، يوم أمس الجمعة ببروكسيل — أولاً مع أورسولا فون دير لاين، ثم مع بلين مارتينيث كاربونيل — عن أجندة دبلوماسية مكثفة لواشنطن في بروكسيل تهدف إلى توحيد المواقف مع الاتحاد الأوروبي بشأن تحديات شمال إفريقيا.
وتؤكد الإشارة المتكررة إلى المغرب وقضية الصحراء في الاجتماعين أن المملكة تشغل موقعاً مركزياً في هندسة الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي بين أوروبا والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تضيف شخصية بلين مارتينيث كاربونيل بُعداً مهماً، إذ أن حساسيتها تجاه الجنوب وخبرتها في القضايا المتوسطية تجعل النهج الأوروبي تجاه المغرب أكثر براغماتية واستقراراً، بما ينسجم مع الدبلوماسية الإسبانية، بلدها الأم، والأميركية.
وهكذا تبدو بروكسيل وواشنطن وكأنهما تنسّقان أدواتهما الدبلوماسية، كما عبّرت كاربونيل نفسها، من أجل “العزف على النغمة نفسها” في سياسة موحدة تجاه المغرب العربي، حيث يتأكد أن المغرب شريك أساسي في تحقيق التوازن الإقليمي.