20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

آدم، شاب إسباني من أبوين مغربيين: «تبادل الثقافات يضيف قيمة للمجتمع. أرى الكثير من رسائل الكراهية بإسبانيا خصوصًا ضد المغاربة

مارس 30 - 10 أكتوبر 2025

احتفلت الحكومة الإسبانية بيوم الهسبانية برسالة واضحة مفادها أن هذه الهوية المشتركة لا تخص شعبًا واحدًا ولا ثقافة واحدة، بل تُبنى على التعدد والانفتاح.

تحت شعار “الهسبانية شأن الجميع: الحفاظ على ما يوحّدنا واحترام ما يميزنا”، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايث أن الهسبانية الحديثة تضم جميع من يساهمون في بناء إسبانيا، وفي مقدمتهم أفراد الجالية المغربية الذين يشكّلون ركيزة أساسية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وخلال اللقاء الذي نُظّم في مقر الوزارة الإسبانية المعنية، قالت سايث: «الهسبانية أيضًا لأولئك الذين جاؤوا من المغرب أو الصين أو أوكرانيا أو السنغال، والذين، بفضل عملهم وجهودهم، أصبحوا جزءًا من هذه الجماعة التي احتضنتهم».

بهذا الخطاب، أرادت الحكومة الإسبانية التأكيد على أهمية التنوّع في مواجهة الخطابات العنصرية التي تستهدف المهاجرين، وخاصة المغاربة الذين يشكّلون أكبر جالية غير أوروبية في البلاد.

 

من بين الشهادات التي أثرت في الحضور، برزت أصوات شباب من أصول مغربية يمثلون الجيل الجديد الذي نشأ في إسبانيا ويساهم في بنائها.

قال آدم، شاب إسباني من أبوين مغربيين: «تبادل الثقافات يضيف قيمة للمجتمع. أرى الكثير من رسائل الكراهية، خصوصًا ضد المغاربة، لكن عائلاتنا هنا تعمل وتجتهد وتساهم في هذا البلد».

أما زنيب، الرياضية الإسبانية من أصول مغربية، فقد تحدّثت بفخر عن تجربتها قائلة: «كنتُ بطلة في رياضة الكاراتيه ومثّلتُ إسبانيا في بطولة عالمية. أشعر بالفخر لأننا كأشخاص ملوّني البشرة يمكننا أن نكون في تلك المواقع ونرفع اسم إسبانيا».

هذان النموذجان يعكسان روح جيلٍ جديد يرى في إسبانيا وطنًا، وفي المغرب جذورًا، ويجمع بين الانتماءين بهوية هسبانية منفتحة ومتعددة.

 

إلى جانب الشهادات المغربية، شارك في اللقاء مهاجرون من أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، عرضوا قصصهم حول الاندماج والعمل والمواطنة.

 

أماليا من جمهورية الدومينيكان روت كيف وجدت الدعم الإنساني الذي سهّل اندماجها منذ عام 2006، فيما تحدّثت إستيفانيا من فنزويلا عن سعيها لتحقيق مستقبل أفضل من خلال الدراسة والعمل.

أما ماريا ديل بيلار من غينيا الاستوائية فأكدت أن الهسبانية «تخص الجميع، وليست حكرًا على الناطقين بالإسبانية فقط».

كما دافعت ييـمي من هندوراس عن حقوق العاملات في المنازل والمهاجرات، مبرزةً دورهن في الاقتصاد المحلي.

مارج من كولومبيا عبّرت عن امتنانها للبيئة الداعمة التي ساعدتها على الاندماج، وبرنار من الكاميرون وصف المجتمع الإسباني بأنه «بوتقة من الثقافات».

أما هوغو من بوليفيا، فأكد أن للمهاجر مهمة مزدوجة: الوفاء لبلده الأصلي وخدمة البلد الذي استقبله.

وشاركت ليليا، المحامية الأوكرانية التي نالت الجنسية الإسبانية، في اللقاء إلى جانب والدتها، وقالت: «الهسبانية عيدنا جميعًا. نحترم اختلافاتنا لأنها ما يجعلنا أغنى».

حتى المعلّم شين مين من الصين، المقيم في إسبانيا منذ عام 1974، ذكّر الحضور بأنه أمضى حياته في نشر رياضات الكونغ فو والتاي تشي، مساهمةً منه في إثراء المجتمع الإسباني.

 

من خلال هذا الحدث، أرادت الحكومة الإسبانية أن تؤكد صورة إسبانيا الحديثة، المتعدّدة والمفتوحة على الآخر، وأن تثمّن الدور المركزي للمهاجرين — وفي طليعتهم المغاربة — في نهضة البلاد وتقدّمها.

وقالت الوزيرة سايث في ختام اللقاء: «الهسبانية في القرن الحادي والعشرين أكثر شمولًا وإنسانية. إن ثروة بلدنا تُقاس بتنوّعه».

بهذا المعنى، تحوّل الاحتفال بيوم 12 أكتوبر من مناسبة تاريخية إلى رسالة معاصرة تدعو إلى التعايش، والتضامن، والمستقبل المشترك بين الإسبان والمهاجرين من كل الأصول.

التصنيف : المغرب