في الأسابيع الأخيرة، يبدو أن إسبانيا عادت، بعد غياب طويل جدا، لتوجّه أنظارها نحو البحر من جديد. فقد أبحرت السفينة تاغوماغو (P-22) في مهمة جديدة للمراقبة في بحر البوران ومضيق جبل طارق، وهي منطقة ذات قيمة استراتيجية عالية للأمن المغربي والإسباني والأوروبي وشمال إفريقيا وحوض المتوسط. ويأتي هذا الانتشار في إطار عمليات “الحضور والمراقبة والردع” (OPVD) التي تهدف – بحسب هيئة أركان الدفاع الإسبانية – إلى “ضمان أمن الفضاءات البحرية ذات المصلحة الوطنية”.
ويؤكد البيان الرسمي أن تاغوماغو يساهم في تعزيز “معرفة البيئة البحرية” وفي منع الأنشطة غير المشروعة التي قد تهدد الأمن الشامل في هذا الفضاء البحري. غير أن القراءة الجيوسياسية تتجاوز اللغة التقنية: فإسبانيا تعيد رسم ملامحها الاستراتيجية انطلاقًا من البحر، من خلال انتشارات متتالية في المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق، وهي ثلاث فضاءات بحرية شديدة الحساسية بالنسبة لدول الجوار وإسبانيا نفسها.
إن عبارة “الفضاءات البحرية ذات المصلحة الوطنية” تتجاوز مجرد تحديد جغرافي، إذ تشير إلى ممرات بحرية حيوية ومناطق عبور للطاقة ونقاط اتصال مركزية بين القارات. وفي وقت يعود فيه النفوذ البحري ليصبح محورًا محددًا لتوازن القوى العالمي، تبدو إسبانيا عازمة على إعادة تأكيد دورها كقوة ساحلية تمتلك قدرة على الإسقاط البحري ومراقبة حدودها المائية.
وتتزامن مهمة تاغوماغو مع عمليات أخرى حديثة للبحرية الإسبانية، مثل تعزيز أسطول الغواصات من فئة S-80 والمناورات في المحيط الأطلسي. وقبل أسبوعين، كانت وزارة الدفاع الإسبانية قد فعّلت عملية “سينيرخيا 25”، التي شهدت نشر نحو ألف جندي في جزر الكناري، وجزر البليار، وسبتة، ومليلية، وعدة جزر متوسطية خاضعة للإدارة الإسبانية، وهي أراضٍ لا يزال المغرب يطالب بها كجزء من سيادته الوطنية.