20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

اللعب بالنار لا يجعل النار لعبة

مارس 30 - 2 أكتوبر 2025

توفيق سليماني

لا أعرف إن كانت الكتابة تصلح في هذه الأوقات الصعبة التي نعيشها كبلد، كوطن، كأمة، كمغاربة. لا أعرف إن كان جيل “Z” يقرأ لنا، لكنني على يقين أن من يمارسون العنف والتخريب والحرق والنهب لن يقرؤوا لنا. ولهذا فإن هذه الكلمات موجهة إلى الشباب الطموح والواعي بحساسية المرحلة الدقيقة التي نعيشها.

كما قال لي السيد مصطفى الرميد، عندما كان وزيرًا مكلفًا بحقوق الإنسان، في تصريح صحافي أيام كانت الصحافة لا تزال على قيد الحياة قبل أن توارى الثرى: “المغرب ليس جنة، ولكنه ليس جهنم”. وعليه، من الأفضل أن نواصل البحث عن الجنة بدل أن نهوي إلى جهنم. عودوا إلى التاريخ، البعيد منه والقريب، ستجدون أن الصعود دائمًا أصعب من السقوط.

صحيح أن الجيل الجديد صادف موت السياسة والتعليم والصحة، وتقهقر منظومة القيم. صحيح أن هذا الجيل عاش طويلًا “خارج التغطية”. وصحيح، أيضًا، أن الأفق يكاد يكون مسدودًا، خاصة بعد مجموعة من القرارات الحكومية التي اتُّخذت في السنوات الأخيرة، وتلك التي قد تُتخذ في المستقبل. لكن، كما كتبت يوم أمس في هذا الركن: العنف والتخريب والحرق ليس حلًا، مهما كان حجم الاختلاف مع القائمين على تسيير الشأن العام.

لم أكن أرغب في الكتابة، لكن لا يمكن الصمت أمام ما نراه ونسمعه ونستشفه من متابعة ما يجري في الداخل والخارج منذ 2011. يجب أن ندرك جميعًا أن اللعب بالنار لا يعني أن النار لعبة. وعلينا أن نفهم أن الأسهل هو الهدم، أما الأشد صعوبة والأكثر شرفًا فهو البناء.

الواقع لا يرضي، وأحيانًا لا يبشر بالخير، لكن مع ذلك يجب على بعض المحتجين أن يتمسكوا بالحكمة والعقل والمنطق، وعلى القائمين على الشأن العام أن يعملوا على مد جسور التواصل والحوار مع الجيل الجديد. المستقبل لهم، وهم مغرب الغد، والمغرب في حاجة إليهم. فلا يمكن وضع سياسات عمومية دون أخذ مطالبهم وأحلامهم وهواجسهم بعين الاعتبار.

رغم كل ما نراه، أنا متأكد أكثر من أي وقت مضى أن المغرب بلد عظيم، وأن عبقرية المغاربة تبرز في الشدائد، وستبرز من جديد.

التصنيف : المغرب