20 يونيو 2026 / 03:02

بيت الصحافة

يؤلمني وطني، والعنف ليس حلاً

مارس 30 - 1 أكتوبر 2025

توفيق سليماني

من يعيش المغرب الحقيقي، الواقعي، لا الافتراضي والوهمي، يدرك أن ما نشهده الليلة، ومنذ نهاية الأسبوع المنصرم، لم يأتِ صدفة بل كان تحصيل حاصل. فمن جال في المغرب من الكويرة إلى طنجة، مروراً بالجبال والقرى والمداشر، يعرف أن أضواء الإنذار كانت تومض منذ سنوات. ومن جرب السفر خارج شبكة الطرق السريعة والسكك الحديدية الحديثة، يدرك تماماً أننا لسنا بخير، مهما بدا لمن يعيش بين القنيطرة والرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش أن الوضع مقبول نسبياً.

 

من يُدرِّس أبناءه في المدرسة العمومية أو يلجأ إلى المستشفيات العمومية، يعرف أنه مجبر لا مخير. فلو كانت لديه الإمكانيات، لاختار القطاع الخاص.

 

جيلنا الذي سكن في شقق اقتصادية وُصفت بـ”قبور الحياة”، درس وكافح وصبر، ومع ذلك ظل يصطدم بواقع لا يجعل الكفاءة معياراً حقيقياً للنجاح. فكيف سيكون مستقبل جيل Z الذي وُلد وترعرع في سنوات موت السياسة والأحزاب والصحافة والتعليم والصحة؟

 

حتى منظومة القيم أصابها خلل؛ يكفي أن تنزل إلى الشارع لتدرك كيف تغيّرت لغة الناس، وكيف غلبت الماديات على كل شيء.

 

جيل Z عاش طويلاً في عالم اللامبالاة، داخل فضاء افتراضي وصحافة صفراء وثقافة البوز. بدا ذلك مريحًا، لأنه لم يكن يطرح الأسئلة ولا يزعج أحدًا، سوى وزير واحد بعينه، ولم تكن له مطالب سوى الهجرة والمال السريع والشهادات السهلة. لكن فجأة استفاق، واصطدم بالواقع القاسي.

 

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن المغرب حقق تطورات مهمة في قطاعات عديدة، وأن صورته تحسنت كثيراً في الخارج. غير أن غياب العدالة المجالية واتساع الهوة الاجتماعية، فضلاً عن حكومة لا تشبه أغلبية المغاربة ولا تخاطبهم بلغتهم، زاد الوضع تأزماً.

 

ومع كل هذا، يبقى العنف والتخريب طريقاً مسدوداً، ومرفوضا، بل وقد تكون نتائجه عكسية لا تحقق طموحات الشباب الذي خرج بعفوية للاحتجاج، قبل أن يزيغ قطار “جيل Z” عن سكته.

يؤلمني المغرب اليوم، ويؤلمني واقعه، لكنني على يقين بأن خيار العنف ليس هو الحل، وأن المغاربة قادرون على تجاوز كل الصعوبات كما فعلوا دائماً.

التصنيف : آراء