في خطوة لافتة في المشهد السياسي المغربي، أعلنت أحزاب الأغلبية الحكومية عن اعترافها بشرعية المطالب الاجتماعية لحركة “جيل Z”، مؤكدة استعدادها للانخراط في حوار بنّاء ومسؤول مع هذه التعبيرات الشبابية، سواء في الفضاءات الرقمية أو الميادين العامة.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته رئاسة الأغلبية، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وبمشاركة قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، حيث خُصص اللقاء لمناقشة مستجدات الدخول السياسي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
استحضار للتوجيهات الملكية
البلاغ شدّد على أن الحكومة تنطلق من التوجيهات الملكية الأخيرة، خاصة ما ورد في خطاب العرش، الذي دعا إلى جيل جديد من برامج التنمية الترابية والعدالة المجالية، مؤكدة أن هذه الرؤية ستنعكس في مشروع قانون المالية لسنة 2026.
إنصات وتفاعل مع الشباب
وفي ما يخص احتجاجات وتعبيرات الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي، أعلنت الأغلبية الحكومية أنها تحيي التفاعل المتوازن للسلطات الأمنية، وتؤكد أنها اختارت طريق الحوار والنقاش كسبيل وحيد لمعالجة التحديات، مع وعود بإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنفيذ.
ملف الصحة في قلب النقاش
كما أقرّت الحكومة بوجود تراكمات عميقة في قطاع الصحة منذ عقود، لكنها أكدت أن أولويات الإصلاح التي تنادي بها هذه التعبيرات الشبابية تتقاطع مع برنامجها الحالي. وأبرزت أنها فتحت منذ بداية ولايتها ورشًا واسعًا لإصلاح المنظومة الصحية، يشمل إحداث المجموعات الصحية الترابية، وتأهيل البنية الاستشفائية، والرفع من عدد الأطر الطبية.
وفي هذا السياق، ثمّنت الأغلبية المبادرات البرلمانية الداعية إلى عقد جلسات استماع مفصلة لوزير الصحة باللجان المختصة، معتبرة أن الانفتاح على مختلف المقترحات من شأنه أن يساهم في تجويد الإصلاحات.
أولويات حكومية أوسع
البيان شدّد أيضًا على أن الحكومة ماضية في استكمال برنامجها القائم على تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح التعليم، وتشجيع الاستثمار لخلق فرص الشغل، إلى جانب معالجة ملف السكن، وتمكين الشباب، والتصدي لأزمة المياه، ومواصلة إصلاح العدالة وترسيخ دولة الحق والقانون.
دلالة سياسية
بهذه الخطوة، تكون الأغلبية الحكومية قد بعثت برسالة مزدوجة: من جهة تؤكد انفتاحها على المطالب الشبابية وشرعيتها، ومن جهة أخرى تبرز التزامها بخارطة طريق إصلاحية طويلة المدى، مستندة إلى التوجيهات الملكية. ويمكن أن يُنظر إلى هذا الموقف كإشارة تهدئة في سياق حساس، قد يفتح المجال أمام حوار أوسع بين الدولة والجيل الجديد.