إكرام لتري* (متدربة)
استقبل المغرب، يوم الإثنين 1 شتنبر 2025، بداية عام دراسي جديد 2025-2026 وسط آمال وتطلعات كبيرة، حيث التحق الأساتذة والموظفون الإداريون بمؤسساتهم لتوقيع محاضر الدخول والانخراط في الأنشطة التحضيرية، في حين بدأ استقبال التلاميذ بشكل تدريجي ابتداءً من الثلاثاء 2 شتنبر 2025، في جميع المستويات التعليمية، من التعليم الأولي وحتى التعليم العالي.
واعتمدت وزارة التربية الوطنية هذه الانطلاقة التدريجية بهدف تهيئة التلاميذ نفسيًا وتنظيميًا، وتخفيف الضغط عليهم، ليكون الاندماج سلسًا في أجواء التعلم، ولبداية عام دراسي يسوده التفاؤل والنجاح. غير أن نجاح هذه البداية لا يقتصر فقط على جهود المدرسة، بل يتطلب أيضًا شراكة قوية بين الأسرة والمؤسسة التعليمية. فالآباء يلعبون دورًا محوريًا في نجاح أبنائهم، من خلال تهيئة بيئة منزلية داعمة، وتعزيز الثقة بالنفس لديهم، والتواصل الفعّال مع المعلمين، إضافةً إلى احتواء التحديات والمخاوف التي قد تواجه الطفل، مما يضمن اندماجه الاجتماعي والتعليمي.
لكن… خلف هذه الصورة المشرقة، يختبئ واقع مرير تعيشه آلاف الأسر المغربية، حيث يقف الفقر كحاجز صلب يحول بين الكثير من الأطفال وأحلامهم الدراسية. فمع كل دخول مدرسي، يجد العديد من الآباء أنفسهم أمام معضلة توفير المستلزمات الأساسية لأبنائهم، من كتب ودفاتر وملابس، مما يضطر بعضهم إلى الاستدانة أو حتى حرمان الطفل من بعض احتياجاته التعليمية. ويجب الاعتراف والتوكيد على أن الكتب المدرسية العمومية في المتناول مقارنة مع الكتب في المدارس الخصوصية. مثلا، لا تتجاوز تكلفة الكتب والدفاتر في الأولى ابتدائي 150 درهم.
في الجانب الآخر، تشير الدراسات إلى وجود فجوة كبيرة في حجم الإنفاق بين الأسر الغنية والفقيرة بالمغرب. فإنفاق الأسر الأكثر ثراء خلال الدخول المدرسي قد يصل إلى خمسة أضعاف ما تنفقه الأسر الفقيرة، وهو ما يبرز حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه العائلات ذات الدخل المحدود، ويزيد من خطر انقطاع الأطفال عن الدراسة أو تعثر مسارهم التعليمي.
مظاهر هذا التفاوت تشمل:- ارتفاع تكاليف المستلزمات المدرسية والزي والكتب.- ضعف القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل مقارنة بشرائح المجتمع الأخرى.- اضطرار بعض الأسر الفقيرة للتخلي عن بعض الاحتياجات التعليمية لتوفير أساسيات الحياة اليومية.
ورغم هذه التحديات، يثبت الواقع أن الشغف بالعلم لا يُهزم بسهولة. فكم من تلميذ عاش ظروفًا قاسية، لكنه قاوم بإرادة صلبة، وحقق نتائج مبهرة تُثير الإعجاب والفخر. وفي المقابل، هناك تلاميذ توفر لهم كل شيء من وسائل الراحة والفرص، لكنهم أضاعوا تلك النعمة، وجاءت نتائجهم مخيبة للآمال.
يبقى الدخول المدرسي، إذن، قصة أمل وصراع في آن واحد… أمل يضيء قلوب الأطفال، وصراع يومي تخوضه الأسر لإبقاء شعلة العلم متقدة، مهما كانت الظروف. فالتعليم ليس مجرد بداية سنة جديدة، بل هو بداية حلم بمستقبل أفضل، حلم يستحق أن يُروى، وأن يُدعم، وأن يتحول إلى واقع يعيشه كل طفل مغربي دون استثناء.