19 يونيو 2026 / 22:02

بيت الصحافة

إسبانيا تسعى لاستقطاب المستثمرين المغاربة في القطاع البحري الأندلسي

مارس 30 - 26 سبتمبر 2025

فتح الأندلس أبوابه أمام المستثمرين الأجانب في قطاع الصناعات البحرية، وفي مقدمتهم الشركات المغربية التي تبرز كفاعلين أساسيين. فقد نظمت الوكالة العمومية Andalucía TRADE بمدينة قادس بعثة تجارية عكسية شاركت فيها شركات من المغرب وكندا والبرازيل وكولومبيا والبيرو، إلى جانب 17 شركة أندلسية عاملة في هذا القطاع. وأتاح اللقاء أكثر من خمسين اجتماع عمل، إضافة إلى زيارات ميدانية لمرافق كبرى مثل Navantia وCulmar وSurcontrol.

مشاركة المغرب في هذا الحدث تعكس تحولا لافتا في التوجهات: فالمعادلة لم تعد تقتصر على جذب المغرب للاستثمارات الإسبانية، بل إن إسبانيا نفسها بدأت تنظر باهتمام إلى رجال الأعمال المغاربة، مدركة ثقلهم المتنامي في فضاءي المتوسط والأطلسي. وتضم منطقة الأندلس أزيد من 350 شركة بحرية وتشغل نحو 14.500 عامل في محيط خليج قادس وإشبيلية وهويلفا، مما يجعلها فضاءً استراتيجيا للتعاون الصناعي والتكنولوجي.

الحوافز المعروضة على الطاولة تعتبر مهمة، حيث توفر وكالة Andalucía TRADE برنامجا من المساعدات الموجهة لدعم التدويل والابتكار بقيمة 255 مليون يورو، مكملا بشبكة من المكاتب التجارية في 75 بلدا، إضافة إلى برامج خاصة بالاستدامة والتمويل الأوروبي ودعم البحث العلمي. وفي هذا الإطار تجد الشركات المغربية فرصة حقيقية للولوج إلى التكنولوجيا المتقدمة، وإبرام شراكات صناعية، والانفتاح على أسواق أوروبية جديدة.

القطاع البحري الأندلسي، الذي سجل نموا في الصادرات بنسبة 40٪ خلال النصف الأول من سنة 2025، يسعى إلى تنويع تحالفاته الدولية. وبالنسبة للمغرب، تمثل هذه الدينامية فرصة لتعزيز حضوره البحري وتقوية صناعته الموازية المرتبطة بالبناء والإصلاح والصيانة البحرية. وفي الوقت نفسه، تأمل إسبانيا في ترسيخ مكانتها كشريك موثوق للمستثمرين المغاربة، في سياق تتخذ فيه العلاقات الثنائية طابعا أكثر توازنا في إطار الشراكة الاستراتيجية.

ومن خلال هذه الاستراتيجية، تبعث الأندلس التي يقودها الحزب الشعبي اليميني رسالة واضحة: فالمتوسط لم يعد مجرد فضاء عبور، بل نقطة التقاء تتقاطع فيها مصالح إسبانيا والمغرب بما يخدم المنفعة المشتركة ويحمل بعدا دوليا.

التصنيف : اسبانيا المغرب