19 يونيو 2026 / 22:06

بيت الصحافة

البوليساريو في البرازيل وأمريكا اللاتينية: حضور هامشي وروابط خطيرة

مارس 30 - 22 سبتمبر 2025

تراجع، في العقد الأخير، إلى حد الانعدام، حضور جبهة البوليساريو، الجماعة الانفصالية  التي تأسست سنة 1973، في أمريكا اللاتينية. ومع ذلك، فإن قدرة هذا التنظيم على خلق مخاطر في المنطقة ما تزال تثير قلق الخبراء الأمنيين ومراكز الأبحاث، بالنظر إلى الدعم السياسي واللوجستي الذي يتلقاه من دول مثل إيران والجزائر وفنزويلا. هذا ما يؤكده تحليل نشره موقع إنفوباى.

نشاط محدود في البرازيل

في البرازيل، حاولت الجبهة كسب بعض الظهور من خلال أنشطة رمزية وتأسيس جمعيات داعمة مثل جمعية التضامن وتقرير المصير للشعب الصحراوي (Asaaraui). ففي مايو 2024، أُقيم احتفال بالذكرى الـ51 لتأسيس الجبهة داخل المجلس التشريعي في برازيليا، لكن الطابع كان أقرب إلى الاستعراض السياسي منه إلى التعبير عن قوة حقيقية. وبعد عام، ظهر أحمد مولاي علي بصفته “ممثل” البوليساريو في البرازيل، حيث يروج لقوافل ولقاءات ثقافية، لكن تأثيره ظل محدوداً في دوائر ضيقة وضمن أنشطة دعائية.

ووفقاً للخبير في شؤون الإرهاب إيمانويل أوتولنغي، المستشار في شركة 240 Analytics، فإن هذا الحضور الرمزي لا يمنع البوليساريو من الإبقاء على روابط مقلقة: “البرازيل تعترف بالبوليساريو وهناك نشاط مؤيد له، غالباً ما يرتبط بشبكات دعائية مؤيدة لفلسطين وإيران”.

روابط مع إيران وحلفاء إقليميين

 

يشير تحليل أوتولنغي إلى أن التهديد الحقيقي لا يكمن في وجود البوليساريو الميداني، بل في شبكاته الدولية. شخصيات مثل سايد ماركوس تينوريو، نائب رئيس جمعية Asaaraui ونائب رئيس معهد البرازيل-فلسطين (IBRASPAL)، تعمل كحلقة وصل بين الانفصاليين الصحراويين والنظام الإيراني وكذلك حركات مثل حماس.

وتبقى الجزائر الداعم التاريخي الأبرز للبوليساريو، حيث تروج له في إطار استراتيجيتها للزعامة في الجنوب العالمي. كما تواصل فنزويلا تقديم دعم سياسي ودبلوماسي للجبهة، ما يعزز من شبكتها في المحافل الدولية.

سوابق في الشرق الأوسط

 

رغم أن أنشطة البوليساريو في أمريكا اللاتينية اليوم تكاد تكون منعدمة، إلا أن تقارير ووثائق دولية أكدت مشاركة مقاتلين تابعين للجبهة في الحرب السورية، حيث تلقوا تدريبات على يد إيران وحزب الله. وكانت الرباط قد نددت عام 2018 بتزويد الجبهة بالسلاح والمدربين العسكريين عبر السفارة الإيرانية في الجزائر.

المغرب والبرازيل: شراكة متينة

 

في مقابل هذا الحضور الهامشي للبوليساريو، تعززت العلاقات المغربية-البرازيلية على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ففي عام 2024 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.7 مليار دولار، أغلبها في مجال الأسمدة والمنتجات الفلاحية كالسكر. وأكد السفير المغربي في البرازيل، نبيل الدغوغي، أن 28 عضواً في مجلس الشيوخ البرازيلي أيدوا سنة 2023 مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط كحل سياسي توافقي لقضية الصحراء.

تهديد دبلوماسي أكثر منه ميداني

يتفق المحللون على أن حضور البوليساريو في أمريكا اللاتينية “شبه غائب” من حيث الفعل المباشر، لكن لا ينبغي التقليل من خطر روابطه الدولية. ويحذر أوتولنغي من أن تداخل علاقاته مع إيران وحماس وفنزويلا قد يعيد إنتاج تحالفات تخريبية شبيهة بتلك التي شهدتها أوروبا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وفي هذا السياق، ورغم افتقاده لبنية عملياتية حقيقية في المنطقة، يظل البوليساريو قادراً على التغلغل عبر شبكات الدعاية والدبلوماسية الموازية، مما يجعله عنصراً مقلقاً للحكومات وخبراء الأمن على حد سواء.

التصنيف : الصحراء المغرب