20 يونيو 2026 / 01:37

بيت الصحافة

«القوة الحمراء»: الطماطم المغربية كأداة للقوة الناعمة

مارس 30 - 19 سبتمبر 2025

نجح المغرب في تحقيق رقم قياسي جديد في صادرات الطماطم، ما عزز مكانة “الذهب الأحمر” للمملكة ليس فقط كمحرك اقتصادي، بل أيضاً كأداة حقيقية من أدوات القوة الناعمة على الساحة الدولية. ووفقاً لبيانات مكتب الصرف التي حللتها منصة EastFruit، صدّر المغرب خلال موسم 2024/2025 (يوليو – يونيو) نحو 745 ألف طن من الطماطم، محققاً عائدات قاربت 1,2 مليار دولار، أي بزيادة بلغت 8,3% مقارنة بالموسم السابق.

 

لاعب عالمي في موائد الكبار

 

بهذه الأرقام، التي أوردتها أيضاً المنصة الزراعية المتخصصة Freshplaza، والتي بسطها Mares30 في النسخة الإسبانية، يتموضع المغرب كثالث أكبر مصدر للطماطم في العالم، بعد المكسيك وهولندا فقط. ويأتي أكثر من 30% من عائدات العملة الصعبة للقطاع الفلاحي من هذا المحصول، ما يبرز وزنه الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني. وتتركز ذروة التصدير بين نونبر ومارس، حيث سُجل في نونبر 2024 رقم قياسي تاريخي شهري بلغ 105 آلاف طن في شهر واحد.

تجاوز التحديات والانفتاح الدولي

 

تزداد أهمية هذا الإنجاز بالنظر إلى التحديات البنيوية التي يواجهها المغرب، مثل الجفاف الطويل ونقص اليد العاملة سنة بعد أخرى في القطاع الفلاحي وفي القرى. ومع ذلك، لم يكتفِ المغرب بالحفاظ على أسواقه، بل وسّعها أيضاً. ففرنسا تستحوذ على قرابة نصف الصادرات، تليها المملكة المتحدة بأكثر من 15%، فيما يعتمد كل من هولندا وإسبانيا بشكل متزايد على الطماطم المغربية لتعزيز مواسم التصدير الخاصة بهما.

ويمتد تأثير “القوة الحمراء” المغربية إلى ما وراء أوروبا الغربية، حيث تشهد ألمانيا والبرتغال نمواً مطرداً، في حين برزت دول غرب إفريقيا مثل موريتانيا والسنغال كوجهات ناشئة واعدة.

“تأثير الدومينو” في الأسواق الثانوية

 

القفزة النوعية الحقيقية ظهرت في الأسواق الثانوية، التي دعمت النمو الكلي بإضافة 15 ألف طن مقارنة بالموسم السابق. فبلجيكا، على سبيل المثال، ضاعفت وارداتها أربع مرات خلال موسمين فقط. أما الدول الاسكندنافية — الدنمارك والنرويج — فقد سجلت ثلاثة أعوام متتالية من الأرقام القياسية، وانضمت أسواق جديدة مثل السويد وإيرلندا وفنلندا إلى الخريطة التجارية المغربية.

أبعد من الطماطم: ريادة فلاحية

 

هذا الصعود تعزز بإنجاز آخر: إذ حطم المغرب أيضاً رقماً قياسياً في صادرات الخيار خلال موسم 2024/2025، ما يؤكد مكانته كمزود عالمي رئيسي للخضروات والفواكه.

الطماطم كدبلوماسية اقتصادية

 

يتجاوز تأثير هذا النجاح المجال الزراعي البحت، إذ تحولت الطماطم المغربية إلى رمز لقدرة المملكة على إسقاط نفوذها عبر التجارة الغذائية، من خلال تقوية الروابط الاقتصادية، وضمان الحضور على موائد الأوروبيين والأفارقة، وترسيخ صورتها كشريك مستقر وموثوق.

في عالم أصبحت فيه الغذاء جزءاً من الجغرافيا السياسية، جعل المغرب من الطماطم سفيراً صامتاً لدبلوماسيته الاقتصادية: قوة ناعمة حمراء حقيقية.

التصنيف : المغرب