أدخلت الحكومة الإسبانية إلى خدمة الحرس المدني سفينة محيطية جديدة تحمل اسم “Duque de Ahumada”، وذلك بهدف تعزيز المراقبة والأمن في مضيق جبل طارق، الذي يعد نقطة محورية للربط بين أوروبا وإفريقيا.
تم بناء السفينة في أحواض Armón de Vigo باستثمار بلغت قيمته 35 مليون يورو – موّل الاتحاد الأوروبي 90% منه – لتحل محل السفينة المخضرمة “Río Miño”، وتنضم إلى المجموعة البحرية للمضيق المتمركزة في قادس. وستكون مهمتها مكافحة الجريمة العابرة للحدود، والهجرة غير النظامية، وتهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وفقاً لوزارة الداخلية الإسبانية.
تعزيز استراتيجي في مضيق جبل طارق
تمثل هذه السفينة الجديدة تعزيزاً ملحوظاً لقدرات إسبانيا البحرية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في غرب البحر الأبيض المتوسط. فإدماجها لا يعني فقط تقدماً تقنياً، بل يعزز بشكل مباشر السيادة الإسبانية في مضيق جبل طارق، الذي يحظى بأهمية جيوسياسية قصوى باعتباره بوابة الدخول إلى أوروبا وبسبب تزايد الضغط المتعلق بالهجرة.
كما ستشارك “Duque de Ahumada” في عمليات دولية لوكالة فرونتكس الأوروبية للحدود أربعة أشهر من كل عام، في إشارة إلى الدعم الأوروبي للأمن البحري المشترك.
تكنولوجيا متطورة لمواجهة تحديات جديدة
تتكون السفينة من خمس طوابق وتضم مهبطاً للمروحيات، وزوارق للتدخل السريع، إضافة إلى مركبة تحت مائية قادرة على الغوص حتى عمق 1.000 متر. وتتمتع بمدى إبحار يبلغ 11.000 ميل بحري مع قدرة على البقاء 30 يوماً في عرض البحر. هذه الخصائص تجعلها أداة أساسية لمواجهة التحديات الإقليمية، بدءاً من شبكات تهريب البشر والمخدرات وصولاً إلى التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة الدولية.
الأمن البحري
أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا أن هذه السفينة تمثل “نموذجا للتعاون الأوروبي الذي يعزز حماية حدودنا، والتي هي أيضاً الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”.
ويحافظ الحرس المدني الإسباني، الذي يمتلك نحو 150 وحدة بحرية، على حضور عملي في غرب إفريقيا، في دول مثل السنغال وموريتانيا وغامبيا، حيث يتعاون مع السلطات المحلية في مراقبة الحدود البحرية. مع ذلك، فإن إسبانيا تحتاج إلى المغرب لمراقبة حركة الملاحة في مضيق جبال طارق والمحيط الأطلسي، إلى جانب محاربة الشبكات الاجرامية الدولية.