19 يونيو 2026 / 22:38

بيت الصحافة

بحثا عن الغواصات لتعزيز الأسطول البحري المغربي

مارس 30 - 16 سبتمبر 2025

يواصل المغرب خطاه الثابتة في تحديث قواته المسلحة، في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات وبحر متوسّط بات أكثر تنافسية. فبعد توقيع عقد مع شركة إيرباص هيليكوبترز في فاتح شتنبر لاقتناء عشرة مروحيات H225M Caracal، يدرس المغرب إمكانية إدخال أولى الغواصات إلى ترسانته البحرية، مع بروز العرض الفرنسي كأحد أبرز الخيارات.

 

الخبر، الذي كشفه الموقع المتخصص H24 Info ووسعته مجلة Army Recognition، يؤكد أن المغرب لا يسعى فقط إلى تجديد قدراته الجوية عبر مروحيات من الجيل الجديد، بل يهدف أيضًا إلى تعزيز ترسانته البحرية التي لا تضم إلى حدود اليوم أي غواصات. الهدف الاستراتيجي واضح: ضمان مراقبة 3.500 كيلومتر من السواحل الأطلسية والمتوسطية، وحماية منطقة اقتصادية خالصة تقدر بـ 81.000 ميل بحري، وتوازن الموقف أمام التحديات الإقليمية.

وقدّم مجمّع الصناعات البحرية الفرنسي Naval Group عرضًا يخص غواصات من فئة Scorpène، مرفوقًا باقتراح إنشاء ورشة لبناء السفن في الدار البيضاء. غير أن المغرب لا يحصر خياراته في العرض الفرنسي وحده، إذ سبق له أن استكشف بدائل مع روسيا وألمانيا واليونان والبرازيل، واليوم يواصل دراسة عدة مسارات، بين اقتناء غواصات جديدة متطورة أو وحدات مستعملة تم تحديثها.

ويرى محللون عسكريون أن جميع الشركاء يثقون في المغرب كفاعل جاد واستراتيجي، وهو ما يوسّع دائرة الخيارات أمامه. فألمانيا تنافس بنماذج HDW Dolphin AIP و209/1400mod، بينما أعادت روسيا طرح خيار غواصات Amur 1650 القادرة على البقاء لفترات طويلة تحت الماء والمزوّدة بصواريخ بعيدة المدى. وحتى بلدان أوروبية مثل البرتغال واليونان قدّمت حلولًا أقل كلفة عبر غواصات مستعملة.

ويرى الخبراء أن المسألة مجرد وقت قبل أن تدخل الغواصات إلى أسطول البحرية الملكية المغربية. فالمغرب يحتل اليوم المرتبة 25 عالميًا بأسطول يضم 121 سفينة، من بينها ست فرقاطات، كورفيت واحد و18 زورق دورية، لكنه يفتقر إلى وحدات الغواصات، وهو ما يحد من قدرته على المراقبة الدائمة.

وبميزانية دفاع تبلغ 133 مليار درهم في سنة 2025 (حوالي 13 مليار دولار)، أظهر المغرب استراتيجية واضحة تقوم على الاستثمار في وسائل حديثة لضمان سيادته وحماية حدوده والمساهمة في استقرار المنطقة. واقتناء مروحيات Caracal، إلى جانب المشاريع البحرية الجارية، يعكس رؤية شمولية توحّد بين القوات البرية والجوية والبحرية والفضاء السيبراني ضمن عقيدة دفاعية واحدة.

في عالم يزداد توترًا واضطرابًا وتتغير فيه موازين القوى بسرعة، يدرك المغرب أن البنية التحتية العسكرية الحديثة والمتنوعة هي السبيل الوحيد لمواجهة التهديدات وحماية مصالحه الاستراتيجية.

التصنيف : المغرب