وجهت المحكمة المحلية بسبتة والتابعة للمحكمة الجهوية بقادس ضربة قوية لسياسات اليمين واليمين المتطرف، بعد أن أدانت بتهمة التلاعب الإداري كلًّا من المندوبة السابقة للحكومة الإسبانية في سبتة، سالفادورا ماتيوس، ونائبة رئيس الحكومة المحلية السابقة، مابيل ديو، بسبب الترحيل غير القانوني لـ 55 قاصرًا مغربيًا في غشت 2021.
وقد حكمت المحكمة على المسؤولتين السابقتين بتسع سنوات من المنع من تولي أي منصب أو وظيفة عامة، معتبرة أنهما انتهكتا قانون الهجرة واتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة. كما قضت المحكمة بسحب الاعتبار من المناصب التي شغلتاها، وهو مطلب سبق أن تقدمت به النيابة العامة وعدة منظمات اجتماعية، وفق ما أوردته كادينا سير.
ويأتي هذا الحكم ليعارض بشكل مباشر خطاب اليمين الإسباني، الذي دافع لسنوات عن الطرد السريع للقاصرين المهاجرين باعتباره حلًّا مفترضًا لضغط الهجرة. كما استغل كل من الحزب الشعبي وقطاعات من اليمين المتطرف مثل حزب فوكس قضية سبتة كورقة سياسية.
رئيس مدينة سبتة، خوان خيسوس بيباس (PP)، سارع إلى الدفاع عن المسؤولتين المدانتين، مؤكدًا أنه كان على علم بالقرارات المتخذة في 2021 وشارك فيها، مقتنعًا — كما قال — بأن الأمر تم “في إطار القانون وبما يخدم المصلحة الفضلى للقاصر”. غير أن القضاء نسف هذا الادعاء، مؤكدًا أن عمليات الترحيل تلك انتهكت حقوقًا أساسية.
وتُعد هذه القضية انتصارًا للمنظمات الحقوقية التي نددت منذ 2021 بعدم قانونية تلك الطردات الجماعية. كما يشكل الحكم سابقة قانونية تؤكد أن القاصرين المهاجرين لا يمكن التعامل معهم كراشدين ولا إعادتهم دون ضمانات قضائية.
وبهذا القرار، يضع القضاء حدًّا لسياسات الإقصاء التي يدافع عنها اليمين واليمين المتطرف، موجّهًا رسالة واضحة: إن إدارة قضايا الهجرة يجب أن تحترم دائمًا الشرعية الدولية وحقوق الإنسان.