وصلت العلاقة بين الحكومة الإسبانية وشركة الطيران الإيرلندية المنخفضة التكلفة “ريان إير” إلى مستوى غير مسبوق من التوتر، بعد تهديد الشركة بخفض مليون مقعد إضافي في إسبانيا إذا لم تتراجع شركة “إينا” (Aena) عن قرارها رفع رسوم المطارات بنسبة 6,5%. هذا الخلاف، الذي أدى بالفعل إلى إلغاء ما يقارب مليوني مقعد خلال سنة 2025، قد يدفع الشركة إلى تعزيز استراتيجيتها في أسواق بديلة، ويأتي المغرب في مقدمة رهاناتها في شمال إفريقيا وغرب المتوسط.
المدير التنفيذي لريان إير، مايكل أوليري، صرّح في حوار مع صحيفة فاينانشال تايمز أن “الأسعار في المطارات الإقليمية الإسبانية إذا كانت مرتفعة للغاية”، فإنه سيحوّل رحلاته إلى وجهات أخرى. ومن بين الوجهات التي بدأت تستفيد من إعادة توجيه بعض الرحلات الملغاة من إسبانيا، يبرز المغرب بقوة إلى جانب إيطاليا وكرواتيا وألبانيا والمجر والسويد.
القرار، وفق مصادر إعلامية في الجارة الشمالية، يضر بشكل خاص بربط المناطق الإسبانية، حيث يشمل مطارات مثل سانتياغو دي كومبوستيلا، فيغو، تينيريفي نورت، سرقسطة، سانتاندير، أستورياس وفيتوريا، حيث ألغت الشركة العديد من الخطوط وأغلقت بعض القواعد. في المقابل، زادت من رحلاتها في أسواق أكثر جاذبية، وعلى رأسها السوق المغربي الذي يكتسب وزنًا متزايدًا في شبكة الشركة.
الحكومة الإسبانية لم تتأخر في الرد. فقد وصف وزير الحقوق الاجتماعية والاستهلاك وأجندة 2030، بابلو بوستيندو، هذه الخطوة بأنها “ابتزاز”، داعيًا بروكسيل إلى حماية المستهلكين الأوروبيين من التجاوزات. وذكّر الوزير بأن من بين هذه الممارسات غير القانونية، فرض رسوم على الحقائب اليدوية أو إجبار العائلات ومرافقي الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على دفع مبالغ إضافية للجلوس معًا.
ويبدو أن المستفيد الأكبر من هذا الصراع بين إسبانيا وريان إير هو المغرب. فالمملكة، التي عززت خلال السنوات الأخيرة موقعها كبوابة استراتيجية في غرب المتوسط، تبرز أكثر فأكثر كخيار بديل جذاب للرحلات التي تحوّلها الشركة من إسبانيا، مؤكدة الرهان المتزايد للشركة الإيرلندية على السوق المغربية.