يبرز المغرب، وخاصة مدينة مراكش، كأحد أكبر المستفيدين من الاستراتيجية الجديدة لشركة الطيران الإيرلندية ريان إير، التي قررت تقليص وجودها بشكل كبير في إسبانيا بسبب ارتفاع الرسوم المطارِية، وذلك وفق ما أوردته الصحافة الإسبانية اليوم الأربعاء. وأكدت الشركة أنها ستوجه جزءا من أسطولها نحو دول تعتبرها أكثر تنافسية وتتمتع برؤية أوضح لتطوير السياحة، وعلى رأسها المغرب حيث يتواصل ارتفاع الطلب الدولي.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تستعد فيه الشركة لسحب طائراتها من مطار سانتياغو دي كومبوستيلا، ووقف رحلاتها من وإلى فيغو وتينيريفي نورت، فضلا عن تقليص مليون مقعد من السوق الإسباني خلال موسم الشتاء، وهو ما يضاف إلى 800 ألف مقعد تم إلغاؤها قبل الصيف.
وعلى النقيض من هذا التراجع في إسبانيا، تراهن ريان إير على دول توفر بنى تحتية أكثر كفاءة وتكاليف أكثر تنافسية، مشيرة بوضوح إلى المغرب كوجهة استراتيجية، إلى جانب إيطاليا وكرواتيا والسويد وهنغاريا. وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للمملكة كوجهة سياحية ومحور جوي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
الرئيس التنفيذي للشركة، إيدي ويلسون، اتهم السلطات الإسبانية والشركة المديرة للمطارات “Aena” بتبني سياسات “تضر بالسياحة”، مؤكدا أن هذه السياسة تدفع ريان إير إلى توجيه استثماراتها نحو بلدان مثل المغرب، حيث يتم تشجيع توسيع النقل الجوي وتطوير الحركة الدولية.
ويأتي هذا الرهان على المغرب في لحظة مفصلية، إذ تعزز مدن مثل مراكش والدار البيضاء وطنجة وأكادير ربطها الجوي مع مختلف أنحاء العالم، في إطار الاستعداد لاحتضان أحداث دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030 التي سيكون المغرب أحد بلدانها المنظمة.
وبهذا التحول، يرسخ المغرب مكانته كقوة سياحية إفريقية وشريكا استراتيجيا لشركات الطيران العالمية، مستفيدا من تراجع بعض الفاعلين في الأسواق المجاورة من أجل جذب المزيد من الزوار والاستثمارات والرحلات الجوية نحو أراضيه.