20 يونيو 2026 / 04:15

بيت الصحافة

إفريقيا تستقبل ملايين السياح الأجانب وتفقد الكثير من الأموال في الطريق

مارس 30 - 31 أغسطس 2025

نجح المغرب، شأنه شأن عدد من الدول الإفريقية، في ترسيخ مكانته كوجهة سياحية من الطراز الأول على الصعيد الدولي. غير أن معضلة أساسية ما زالت قائمة في القارة: عائدات هذا القطاع المتنامي لا تبقى بما يكفي داخل إفريقيا. فحسب دراسة أوردتها جريدة إلباييس الإسبانية، لا يتجاوز ما يبقى فعلياً في الاقتصاد الإفريقي من أموال ينفقها السياح الأجانب سوى نسبة تتراوح بين 20% و45%، بينما يذهب الجزء الأكبر إلى الشركات والفنادق الدولية الفاخرة.

وبحسب إلباييس، استقبلت إفريقيا خلال سنة 2024 أكثر من 74 مليون زائر، أي بزيادة بلغت 13,6% مقارنة مع السنة السابقة، وفق معطيات منظمة السياحة العالمية (الأمم المتحدة للسياحة). هذه الأرقام جعلت القارة ثاني أسرع منطقة في العالم من حيث وتيرة النمو السياحي بعد آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، يحذر الخبراء الذين نقلت الصحيفة تصريحاتهم من أن الأثر الاقتصادي الإيجابي يتبدد حين تهيمن المجموعات الفندقية الأجنبية على السوق.

كما يشير الباحث بريتيش بيهوريا، أستاذ بمعهد التنمية العالمية في جامعة مانشستر، في تصريحات أوردتها إلباييس، إلى أن السياحة الفاخرة تخلق فجوة اجتماعية، حيث تؤول ملكية مؤسسات الإيواء في الغالب إلى شركات أجنبية، فيما يشتغل السكان المحليون في وظائف ضعيفة الأجر. ويؤكد أن العروض السياحية من نوع “شامل” تعمق عزلة السياحة عن الاقتصاد المحلي وتحرم التجار الصغار من الاستفادة من نفقات الزوار.

من جانبها، أوضحت ناتاليا بايونا، المديرة التنفيذية لمنظمة السياحة العالمية، للجريدة الإسبانية أن وكالتها تعمل على برامج للتكوين والشهادات في السياحة المستدامة في بلدان منها المغرب، تنزانيا، جنوب إفريقيا ونيجيريا، بهدف تمكين اليد العاملة المحلية ودعم المشاريع المجتمعية. ووفق إلباييس، فإن هذه المبادرات تسعى إلى إدماج المزيد من الخدمات والمنتجات المحلية عالية الجودة في الباقات السياحية.

أما إيزابيلا روبرتس، من معهد أبحاث السياسات الإفريقية، فأبرزت في تصريحاتها للجريدة أن الوجهات السياحية مثل زنجبار تُوفّر عشرات الآلاف من فرص العمل، لكن تمثيلية الكفاءات المحلية في المناصب العليا ما تزال محدودة، مما يرسخ التبعية للشركات الأجنبية ويعيق تطوير القدرات المحلية.

كما يلفت تقرير أفريكا ترافل ويك، الذي استشهدت به إلباييس، إلى أن قطاع الرفاه السياحي في إفريقيا يعتمد بدرجة كبيرة على منتجات ومعايير غربية، وهو ما يهمش المنتجين المحليين. وفي مواجهة هذا الوضع، اتجهت بعض الدول مثل بوتسوانا، جنوب إفريقيا وكينيا إلى فرض ضرائب سياحية لتمويل مشاريع مجتمعية وحماية البيئة. غير أن بيهوريا، وفق ما نقلته الجريدة، يرى أن الحل يكمن في تقليل الاعتماد على الفنادق الأجنبية الفاخرة وتشجيع سلاسل ومشغّلين محليين، بما يضمن بقاء الثروة السياحية داخل القارة.

التصنيف : إفريقيا