في ظرف يومين فقط، أعلن المغرب عن عفو ملكي شمل ما مجموعه 1472 شخصاً صدرت في حقهم أحكام قضائية، وذلك بمناسبتين وطنيتين بارزتين: ذكرى ثورة الملك والشعب (881 مستفيداً) وعيد الشباب (591 مستفيداً).
وبحسب بلاغات وزارة العدل، فقد استفاد من العفو في المناسبة الأولى 676 معتقلاً و205 من الموجودين في حالة سراح، فيما شمل العفو في عيد الشباب 445 معتقلاً و146 في حالة سراح، من بينهم حالات جرى فيها تحويل عقوبة السجن المؤبد إلى عقوبة محددة المدة.
ويأتي هذا البعد الإنساني للعفو الملكي ضمن رؤية أشمل للعدالة الاجتماعية والإدماج، التي رسّخها المغرب منذ أكثر من عقدين، من خلال استراتيجية متكاملة تقوم على التكوين، والمواكبة، والدعم داخل السجون وخارجها. وفي هذا الإطار، تلعب مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، التي أُحدثت سنة 2002 بمبادرة من جلالة الملك محمد السادس، دوراً محورياً عبر توفير برامج للتكوين، ومشاريع مدرّة للدخل، إلى جانب المواكبة النفسية والاجتماعية للمستفيدين.
وأكد المنسق العام للمؤسسة، عبد الواحد جمالي الإدريسي، أن الهدف الأساس هو “تيسير الاندماج في النسيج السوسيو-اقتصادي، وضمان أن المرور من تجربة السجن لا يحرم المواطن من وضعه كعضو كامل الحقوق داخل المجتمع”. وأوضح أن المؤسسة تشتغل بتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إلى جانب مؤسسات عمومية وخاصة، لتقديم ورشات للتكوين المهني، وفرص التعليم بمختلف المستويات، بل وحتى الدعم الموجه لأسر النزلاء.
وتندرج مبادرات المؤسسة، إلى جانب العفو الملكي، في إطار استراتيجية شاملة لإنسنة الفضاء السجني، حيث لم تعد العقوبة تُتصوَّر فقط كجزاء، وإنما كفرصة للتأهيل والمصالحة مع الذات والمجتمع.
ويشير جمالي الإدريسي إلى أن قصص النجاح العديدة التي سجّلها سجناء سابقون تُبرهن على أن برامج الإدماج، مرفوقة بمبادرات العفو الملكي، تُساهم في تقليص معدلات العود إلى الجريمة، وتعزيز الإنتاجية، وترسيخ التماسك الاجتماعي.