19 يونيو 2026 / 22:44

بيت الصحافة

عادات إسلامية لمواجهة حرارة الصيف الشديدة بإسبانيا

مارس 30 - 18 أغسطس 2025

في مدينة إشبيلية، إحدى أكثر مدن أوروبا حرارة، تعود إلى الواجهة حلول مستوحاة من التراث الأندلسي الإسلامي للتخفيف من آثار تغير المناخ. من أبرز هذه الحلول القناة (Qanat)، نظام أصله فارسي أُدخل إلى شبه الجزيرة الإيبيرية في عهد الخلافات الإسلامية، يقوم بالتقاط الهواء الساخن وتبريده بواسطة مياه جوفية، ثم إطلاقه بشكل طبيعي عبر فتحات تهوية، ما يقلل درجة الحرارة داخل الأماكن المغلقة. وقد أثبت باحثون من جامعة إشبيلية أن هذا المبدأ يمكن أن يخفض الحرارة من 38 إلى 27 درجة مئوية في أوج الصيف، مبرزين براعة المسلمين في العمارة وإدارة الموارد المائية.

 

وتكتمل هذه الحلول ذات الجذور الإسلامية بتدابير يومية تقليدية أندلسية، وفق تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. فالأشرعة البيضاء الممتدة فوق الشوارع الضيقة، والجدران السميكة للمباني التاريخية، والستائر المحكمة التي تظلل المنازل، تمثل معرفة متوارثة عبر الأجيال لمواجهة الصيف الحارق. كما أن عادة القيلولة في جنوب إسبانيا تُظهر حاجة السكان لضبط إيقاع حياتهم وفق الشمس اللاهبة.

وتسعى التقنيات الحديثة إلى تحديث هذه الحكمة القديمة. فقد تبنى مستشفى فيرجين دل روسيو في إشبيلية نظام تبريد مستدام يعتمد على مرور المياه الباردة عبر أنابيب وستائر شبكية مرشوشة بالماء لتبريد غرف العمليات وغرف المرضى، في طريقة تذكر بالمبدأ نفسه الذي اعتمده المهندسون الأندلسيون منذ قرون.

غير أن مواجهة الحر لا تقتصر على الحلول التقنية، بل تشمل أيضاً الإجراءات الاجتماعية. تنظم إشبيلية برامج الوقاية الصحية، حيث تزور الممرضات كبار السن لتعليمهم كيفية تجنب ضربات الحرارة، فيما تتأهب سيارات الإسعاف للتدخل السريع. ويقدر معهد كارلوس الثالث للصحة أن حوالي 1300 شخص يموتون سنوياً في إسبانيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما يفرض اهتماماً خاصاً بالفئات الأكثر ضعفاً.

كما يتكيف القطاع العملي والزراعي مع الظروف الحرارية. فقد أيدت الحكومة تقليص أو تعليق ساعات العمل في الهواء الطلق عند تفعيل تحذيرات الحر، بينما يقوم المزارعون في مناطق مثل برينيس بتغيير مواسم الزراعة وأنواع المحاصيل لمواجهة الشمس الحارقة، كما يتم منح عمال البناء فترات راحة متكررة تحت المظلات.

ويتجه النسق اليومي للحياة إلى الليل، حيث يلعب الأطفال في الحدائق عند منتصف الليل، ويجتمع كبار السن في الساحات بعد الساعة العاشرة مساءً حين يخف الحر. وكما تقول إحدى السيدات الإشبيلية البالغة من العمر 93 عاماً: «قبل هذا الوقت، سيكون كالموت في الشارع». تعكس هذه العبارة كيف تمتزج التقاليد، والإرث الإسلامي، والتكيف الحديث لمواجهة صيف أصبح بلا رحمة.

التصنيف : المغرب