يبلغ كريم —اسم مستعار— من العمر 30 عامًا، ويتقن خمس لغات، ويحمل شهادة جامعية وماجستير. على الرغم من مؤهلاته، لم يجد في الجزائر مستقبلًا أو حرية. سئم من ما يصفه بـ«النظام العسكري السلطوي»، فقرر خوض طريق المنفى. بعد خمس محاولات فاشلة للحصول على تأشيرة قانونية لدخول أوروبا، اختار الطريقة الأكثر خطورة: عبور البحر سباحة إلى سبتة مرورًا بالمغرب.
في 5 يوليو، ارتدى بدلة غطس وزعانف وانطلق من الساحل المغربي. سبح لمدة ست ساعات في الليل، متجاوزًا التيارات ومشاعر الخوف من اعتراض السلطات. كان يعلم أنه إذا تم توقيفه في المغرب، سيعاد بالحافلة لمئات الكيلومترات جنوبًا، ما كان سيجبره على بدء الرحلة من جديد. هدفه الوحيد كان الوصول إلى شواطئ سبتة، وقد تمكن من ذلك متعبًا لكنه حي، وفقًا لما ذكره ElPueblodeCeuta.
يعيش كريم الآن في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) في سبتة، مع أكثر من 800 شخص من جنسيات مختلفة. ويقول إن المركز مكتظ، لكنه يشيد بتنظيمه والمساعدات التي يتلقاها مقارنة بالحياة التي تركها وراءه. ويشرح بهدوء: «في الجزائر ندرس، لكن لا مستقبل ولا فرص عمل كريمة».
تعكس قصة كريم معاناة العديد من الشباب الجزائري: متعلمون جيدًا، لكنهم محاصرون من قبل نظام يقيد حقوقهم وفرصهم. حاول أولًا الهجرة عبر الطرق القانونية، وقدم طلبًا للحصول على تأشيرة شنغن خمس مرات، لكن جميع طلباته رُفضت أو تم تجاهلها، جزئيًا لأنه لم يكن قادرًا على إثبات قدرته المالية، وهو شرط شبه مستحيل بالنسبة لمن يسعون للهروب من الفقر ونقص الفرص.
الآن ينتظر دوره للانتقال إلى الداخل الإسباني، ليتمكن من العمل ومواصلة معادلة شهادته الجامعية. وفي الوقت نفسه، يشارك يومه مع زملائه الجزائريين وجيرانه المغاربة الذين وصلوا أيضًا إلى سبتة بعد رحلات بحرية طويلة. فنانون، سائقون، خبازون، مترجمون… جميعهم يسعون لشيء واحد: حياة كريمة.
قصة كريم واحدة من بين مئات، لكنها تجسد مأساة جيل يهرب من «جحيم» نظام عسكري بلا آفاق. شباب، في ظل غياب المستقبل، يغامرون بحياتهم في البحر لكتابة صفحة جديدة من حياتهم على الجانب الآخر من المضيق.