في سياق موجة الحر التي تجتاح جنوب أوروبا، وتزامناً مع تفاقم حرائق الغابات في البرتغال، قام المغرب بتفعيل آلية التعاون الثنائي في مجال الحماية المدنية مع البرتغال، وأرسل يوم الاثنين طائرتين من نوع “كانادير” لمساندة السلطات البرتغالية في السيطرة على النيران.
وقد أشار بيان صادر عن وزارة الإدارة الداخلية البرتغالية إلى أن استجابة الرباط كانت “سريعة وفعالة”، حيث انضمت الطائرتان مباشرة إلى جهاز مكافحة الحرائق الريفية الخاص بالبرتغال (DECIR)، لتعملا من قاعدة مونتي ريال الجوية حتى نهاية الأسبوع الجاري.
وجاء هذا الدعم بعد تعطل طائرتين من نوع “كانادير” كانت البرتغال قد استأجرتهم، إضافة إلى تعرض طائرة احتياطية أخرى لعطل فني، مما دفع إلى طلب المساعدة من المغرب لتعويض هذا النقص الحاصل في الوسائل الجوية.
وكانت البرتغال قد حاولت أولاً التنسيق مع إسبانيا للحصول على دعم جوي، إلا أن تدهور وضع الحرائق في إسبانيا جعل هذا الخيار غير متاح. وتشهد البرتغال حالياً نشاطاً مكثفاً للحرائق في 45 بؤرة مختلفة، ويشارك في جهود الإخماد أكثر من 2400 عنصر من القوات، إلى جانب 760 آلية برية و20 وسيلة جوية.
وعبرت السلطات البرتغالية عن امتنانها الكبير لـ”التعاون السريع والفاعل” من قبل المملكة المغربية، مؤكدة التزامها بضمان الموارد اللازمة لحماية السكان والأراضي. ويُذكر أن حرائق الغابات في البرتغال قد أتلفت ما يقارب 60 ألف هكتار في مناطق الشمال والوسط خلال هذا العام.
ويأتي هذا التعاون ضمن سلسلة مواقف تضامنية للمغرب مع دول الجوار، التي سبق أن قدم خلالها الدعم لإسبانيا في عدة أزمات، من بينها عاصفة “دانا” التي ضربت منطقة فالنسيا، وأزمة انقطاع الكهرباء (“el apagón”) التي أثرت على إسبانيا والبرتغال، حيث ساعد المغرب في استعادة الحياة الطبيعية للمؤسسات الحيوية في إسبانيا.
هذا التكاتف الإقليمي يعكس الروح الأخوية والتعاون المتبادل بين المغرب وجيرانه، في مواجهة التحديات المناخية والإنسانية التي تتطلب جهوداً مشتركة لا تفرق بين حدود.