20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

الحزب الشعبي الإسباني يوظّف ورقة المغرب والهجرة في هجومه على حكومة سانشيز

مارس 30 - 8 أغسطس 2025

عاد الحزب الشعبي الإسباني إلى استهداف المغرب في خطابه السياسي، من خلال تقديمه لمقترح في مجلس الشيوخ يطالب فيه حكومة بيدرو سانشيز بإعداد “خطة أمنية شاملة” لمدينتي سبتة ومليلية. وتكشف هذه المبادرة، التي يقودها أعضاء مجلس الشيوخ عن المدينتين، عن نية واضحة في توظيف العلاقات مع المغرب وقضية الهجرة كأدوات ضغط سياسي وتعبئة انتخابية داخلية.

وبدل أن ينهج الحزب الشعبي خطاباً قائماً على التعاون والاحترام المتبادل، يُصرّ على تحميل المغرب مسؤولية التوترات الحدودية، متجاهلاً التقدم الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة في إطار تفاهم مشترك ومتجدد. ويأتي هذا التحرك في وقت تعيش فيه الرباط ومدريد مرحلة متميزة من الحوار القائم على الثقة، وهو ما يتناقض مع الخطاب المثير للقلق الذي تروّجه بعض الأوساط اليمينية في إسبانيا.

وفي مقترحه، يزعم الحزب الشعبي أن “القرارات الأحادية الجانب التي اتخذتها الحكومة المغربية” تؤثر سلباً على الحياة في سبتة ومليلية، مشيراً إلى إغلاق المعابر وإنهاء نظام الامتيازات الخاصة بالمسافرين. إلا أن الخطاب يغفل أن هذه الإجراءات جاءت بعد سنوات من الجمود الإسباني، وفي سياق يستدعي إصلاحات هيكلية حقيقية، لا مجرد تصريحات سياسية للاستهلاك الإعلامي.

الأخطر من ذلك هو التوظيف المتكرر لقضية الهجرة كورقة سياسية. ففي خطابه، يشير الحزب الشعبي إلى أحداث ماي 2021 في سبتة بوصفها “غزواً” من طرف مواطنين مغاربة، كما يستحضر أحداث يونيو 2022 في مليلية، مما يعزز خطاب الكراهية. هذا التناول لا يكتفي بتشويه صورة فئات بأكملها، بل يساهم في تغذية خطابات شعبوية وعنصرية، بعيدة كل البعد عن القيم المشتركة التي تجمع بين المملكتين.

وقد جدد المغرب في مناسبات عديدة التزامه بالمسؤولية في تدبير حدوده وبمحاربة شبكات الاتجار بالبشر، في تنسيق دائم مع شركائه الأوروبيين. غير أن الحزب الشعبي يفضّل تجاهل هذه الجهود، ويعيد استحضار أزمات الماضي للنيل من حكومة سانشيز، وتكريس أجندته السياسية، متناسياً أن الحلول الواقعية تكمن في التعاون العابر للحدود والتنمية الاقتصادية المشتركة.

في غضون ذلك، تظل مدينتا سبتة ومليلية فضاءين للتلاقي بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية وتجارية وإنسانية عميقة. أما تحويل الحدود إلى خنادق سياسية، فلا يخدم سوى منطق التقاطب Polarización ، ويضر بمصالح السكان وبروح حسن الجوار التي أرستها خارطة الطريق المغربية الإسبانية منذ إعلان أبريل 2022 المشترك.

التصنيف : المغرب